تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وكانت تسمّيه قريش قبل نبوّته : ( الأمين ) . ولمّا اختلفوا عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر . . حكّموا أوّل داخل عليهم ، فإذا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم داخل ، وذلك قبل نبوّته ، فقالوا : ( هذا محمّد الأمين . . قد رضينا به ) .
شرح
( وكانت تسمّيه قريش قبل نبوّته ) أي : ظهورها ودعوتها ( « الأمين » ) ، لأمانته وصدق قوله في جميع أحواله . قال ابن إسحاق : كان صلّى اللّه عليه وسلم يسمّى « الأمين » بما جمع اللّه له من الأخلاق الصالحة . قال الخفاجي : وهذا حديث صحيح ، رواه أحمد في « مسنده » ، والحاكم ، والطبرانيّ ؛ عن علي كرم اللّه وجهه . ( ولمّا اختلفوا ) ؛ أي : قريش ( عند بناء الكعبة ) حين أجمرت فطارت شرارة ؛ فاحترقت الكعبة فهدموها ، وأرادوا تجديد بنائها فوقع خلافهم ( فيمن يضع الحجر ) الأسود في موضعه الأصليّ قبل هدمه ، وكلّ يقول « أنا وأتباعي نضعه » ؛ افتخارا بوضعه ، لأنه الركن الأعظم في ذلك المقام الأفخم ، وكاد أن يقع بينهم القتال ، لكثرة منازعة الرجال . ( حكّموا ) - بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الكاف - فعل ماض ، وهو جواب « لمّا » أي : ارتضوا بأن يكون الحاكم في ذلك ( أوّل داخل عليهم ) لدفع النزاع عنهم . ( فإذا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم داخل ) « إذا » فجائية ، أي : فاجأهم دخوله عليهم بغتة من غير طلب ولا ميعاد منهم ، ( وذلك قبل ) دعوى ( نبوّته ) وظهور رسالته صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، ( فقالوا ) مقرّين له بوصف أمانته ( : هذا محمّد الأمين . . قد رضينا به ) حكما في هذه القضية ، فلما انتهى إليهم ذكروا له ذلك ،