اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون » .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منتصرا من مظلمة ظلمها . . .
شرح
( اللّهمّ ) ؛ اغفر لقومي ، كما في رواية ، وفي أخرى :
اللّهمّ ( اهد قومي ) بإضافتهم إليه ؛ إظهارا لسبب شفقته عليهم ، فإنّ الطبع البشري يقتضي الحنوّ على القرابة بأيّ حال ، ولأجل أن يبلغهم ذلك فتنشرح صدورهم للإيمان . ثمّ اعتذر عنهم بالجهل ؛ بقوله :
( فإنّهم لا يعلمون » ) طريق الحق ؛ ولا معرفة قدر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما يريد بهم من الخير ، ولو علموا ذلك لم يصدر عنهم ما صدر .
ولم يقل « يجهلون » ! ! تحسينا للعبارة ليجذبهم بزمام لطفه إلى الإيمان ، ويدخلهم بعظيم حلمه حرم الأمان ، مع أنّه إنّما هو جهل حكميّ ، وإن لم يكن بعد مشاهدة الآيات البيّنات عذر ، لكنه تضرّع إلى اللّه أن يمهلهم حتّى يكون منهم ، أو من ذريّتهم مؤمنون ، وقد حقّق اللّه رجاءه . انتهى « زرقاني ، وخفاجي » .
وقال ملا علي قاري في « شرح الشفاء » : والحديث رواه البيهقيّ في « شعب الإيمان » مرسلا ، وآخره موصولا ؛ وهو في « الصحيح » حكاية عن نبيّ ضربه قومه . انتهى
( و ) أخرج البخاريّ في « الأدب » و « الصفة النبوية » ، ومسلم في « الفضائل » ، والإمام أحمد ، وأبو داود في « الأدب » ، والترمذيّ في « الشمائل » مع مخالفة يسيرة ، وهذا لفظ « الشمائل » إلّا قوله فإن كان إثما . . . إلخ : كلهم ؛
( عن عائشة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : ما رأيت ) أي :
ما علمت ، إذ هو الأنسب بالمقام ( رسول صلّى اللّه عليه وسلم منتصرا ) ؛ أي منتقما وناصرا لنفسه على غيره ( من ) أجل ( مظلمة ) - بفتح الميم وكسر اللام ، وتفتح - ( ظلمها ) - بصيغة المجهول - فلا ينتصر لنفسه ممّن ظلمه ، بل كان يعفو عنه ؛ فقد عفا عمّن