وعن يوسف بن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنهما قال :
سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يوسف » ، وأقعدني في حجره ، ومسح على رأسي .
شرح
الصبي الوضيء ، سيّما إن راهق . انتهى ؛ ذكره المناوي في « كبيره » .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والترمذي في « الشمائل » : ( عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام ) - بفتح السين وتخفيف اللام - الإسرائيلي المدني ، أبو يعقوب صحابيّ صغير ؛ وأبوه صحابيّ كبير - وقد تقدّمت ترجمتهما - ( رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال ) أي يوسف ( : سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يوسف » ، وأقعدني في حجره ) . قال الباجوري - بفتح الحاء وكسرها - والمراد به حجر الثوب ؛ وهو طرفه المقدّم منه ، لأن الصغير يوضع فيه عادة ، ويطلق على المنع من التصرّف ، وعلى الأنثى من الخيل ، وعلى حجر ثمود ، وعلى حجر إسماعيل . . . وغير ذلك مما هو في قول بعضهم :ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجرللّه حجر منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر « 1 »( ومسح على رأسي ) . زاد الطبراني : ودعا لي بالبركة . وفي الحديث : بيان تواضعه ، وكمال رحمته ، ومحاسن أخلاقه . وفيه : أنّه يسنّ لمن يقتدى به ؛ ويتبرّك به تسمية أولاد أصحابه ، وتحسين الاسم ، وأن أسماء الأنبياء من
هامش
( 1 ) ( ركبت حجرا ) ؛ فرسا أنثى ( وطفت البيت خلف الحجر ) ؛ حجر سيّدنا إسماعيل ، والطواف يكون خلفه ؛ لأنّه من الكعبة ، داخل في أصل بناءها ، ( وحزت حجرا عظيما ) ؛ الحجر هنا : العقل ؛ أي : أعطيت عقلا عظيما ( ما دخلت الحجر ) ؛ أي : حجر سيّدنا إسماعيل . ( للّه حجر ) ؛ أي : منع ، فالحجر أيضا : المنع ( منعني من دخول الحجر ) ؛ حجر سيّدنا إسماعيل ؛ وسبب الحجر - أي : المنع - سبق ، وهو كونه من الكعبة . ( ما قلت حجرا ) ؛ أي : حراما ؛ فالحجر والحجر والحجر والمحجر ، كلّ ذلك : الحرام - والكسر أفصح - ( ولو أعطيت ملء الحجر ) ؛ أي : ما قلت حراما ولو أعطيت خيرات كثيرة .
والبيتان من البحر البسيط . وإنّما سكّنت الراء ، وحرّكت الجيم بالكسر في كلمة ( حجر ) في رويّ وقافية البيتين ؛ لأجل الوزن .