ويحنّكهم ، ويدعو لهم .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يزور الأنصار ، ويسلّم على صبيانهم ، ويمسح رؤوسهم .
شرح
وقال الزمخشري : بارك اللّه فيه ، وبارك له ، وبارك عليه ، وباركه ، وبرّك على الطعام ، وبرّك فيه ؛ إذا دعا له بالبركة . قال الطّيبيّ : و « بارك عليه » أبلغ ، فإنّ فيه تصويب البركات وإفاضتها من السماء . ( ويحنّكهم ) ؛ بنحو تمر من تمر المدينة المشهود له بالبركة ومزيد الفضل . قال النّووي رحمه اللّه تعالى : اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود يوم ولادته بتمر ، فإن تعذّر فما في معناه ، أو قريب منه من الحلو ، فيمضغ المحنّك التمرة حتّى تصير مائعة بحيث تبتلع ، ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ؛ ليدخل منها شيء جوفه . ويستحبّ أن يكون المحنّك من الصالحين ، وممّن يتبرّك به ؛ رجلا كان ، أو امرأة . فإن لم يكن حاضرا عند المولود ؟ حمل إليه .
( ويدعو لهم ) بالإمداد والإسعاد ، والهداية إلى طرق الرشاد .
( و ) أخرج الترمذي ، والنسائي ، وابن حبّان ؛ عن أنس رضي اللّه عنه ، وهو حديث صحيح ؛ كما قال العراقي في « أماليه » . قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يزور الأنصار ، ويسلّم على صبيانهم ) ، فيه ردّ على منع الحسن « 1 » التسليم على الصبيان ( ويمسح رؤوسهم ) ؛ أي : كان له اعتناء بفعل ذلك معهم أكثر منه مع غيرهم ، وإلّا ! فهو كان يفعل ذلك مع غيرهم أيضا . وكان يتعهّد أصحابه جميعا ، ويزورهم . قال ابن حجر : هذا مشعر بوقوع ذلك منه غير مرّة . أي : فالاستدلال به على مشروعية السلام على الصبيان أولى من استدلال البعض بحديث « مرّ على صبيان فسلّم عليهم » فإنّها واقعة حال .
قال ابن بطّال : وفي السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة ، وطرح الأكابر رداء الكبر ، وسلوك التواضع ولين الجانب . نعم ؛ لا يشرع السلام على
هامش
( 1 ) لعله البصري ! !