والطّيرة ، والبغي ، . . .
شرح
حجر في « الزواجر » رحمه اللّه .
( و ) اجتناب ( الطّيرة ) - بالطاء المهملة ؛ وزان عنبة - أي : التطيّر ؛ وهو التّشاؤم ، وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطّير وأثارتها لتستفيد : هل تمضي ؛ أو ترجع ؟ ! فنهى الشارع عن ذلك ، وقال : « لا هام ولا طيرة » ، وقال : « أقرّوا الطّير في وكناتها » . أي : على مجاثمها .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا ينجو منهنّ أحد : الظّنّ والطّيرة والحسد ، وسأحدّثكم بالمخرج من ذلك » . قالوا : أخبرنا يا رسول اللّه ! قال : « إذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ » أخرجه ابن أبي الدنيا في « ذمّ الحسد » ؛ من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وفيه راويان ضعيفان .
ورواه أبو الشيخ في « التوبيخ » ، والطبراني في « الكبير » ؛ من حديث حارثة بن النعمان : « ثلاث لازمات لأمّتي : سوء الظّنّ ، والحسد ، والطّيرة ، فإذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا حسدت فاستغفر اللّه ، وإذا تطيّرت فامض » ذكره في شرح « الاحياء » .
وقد نظم ذلك بعضهم ؛ فقال :ثلاثة لم ينج منها أحد * طيرة والظّنّ ثمّ الحسدلا تبغ لا ترجع ولا تحقّق * وقد سلمت خذ كلام مشفقأعني كلام المصطفى الرّءوف * بالمؤمنين المجتبى العطوف( و ) اجتناب ( البغي ) : التعدّي عن الحقّ ، والاستطالة .
قال الفرّاء في قوله تعالىوَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ[ الأعراف / 33 ] : إن البغي الاستطالة على النّاس .
وقال الأزهريّ : معناه الكبر ، وقيل : هو الظلم والفساد .
وقال الرّاغب : البغي على ضربين : أحدهما : محمود ؛ وهو : تجاوز العدل