والحقد ، . . .
شرح
( و ) اجتناب ( الحقد ) وهو : الانطواء على العداوة والبغضاء وهو ثمرة الغضب ونتيجته ، لأن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه ؛ فصار حقدا ، فيلزم قلبه حينئذ استثقاله والبغضة له والنّفار عنه .
والحقد يثمر ثمانية أمور :
الأول : الحسد ؛ وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنّى زوال النعمة عنه ، فتغتمّ بنعمة ؛ إن أصابها ، وتسرّ بمصيبة ؛ إن نزلت به .
الثاني : أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن ، فيشمت بما يصيبه من البلاء .
الثالث : أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه ؛ وإن طلبك وأقبل عليك .
الرابع : وهو دونه بأن تعرض عنه استصغارا له .
الخامس : أن تتكلّم فيه بما لا يحلّ ؛ من كذب ، أو غيبة ، وإفشاء سرّ ، وهتك ستر وغيره .
السادس : أن تحاكيه استهزاء وسخرية منه .
السابع : إيذاؤه بالضرب ؛ وما يؤلم بدنه .
الثامن : أن تمنعه حقّه ؛ من قضاء دين ، أو صلة رحم ، أو ردّ مظلمة ! وكلّ ذلك حرام .
وأقلّ درجات الحقد : أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة ، ولا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصي اللّه به ، ولكن تستثقله في الباطن ، ولا ينتهي قلبك عن بغضه حتى تمتنع عما كنت تتطوّع به ؛ من البشاشة والرفق والعناية ، والقيام بحاجاته ، والمجالسة معه على ذكر اللّه تعالى ، والمعاونة على المنفعة له . أو بترك الدعاء له والثناء عليه ، أو التحريض على برّه ومواساته ، فهذا كلّه مما ينقص درجتك في الدين ، ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جزيل ؛ وإن كان