والابتداء بالسّلام ، . . .
شرح
وقد فرّق بعضهم بينها بفروق دقيقة ؛
فجعلوا الكرم : الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم قدره ونفعه . أي : فيما يكثر الانتفاع به ؛ فلا يطلق على ما يحقر قدره ويقلّ نفعه . وقال بعضهم : الأظهر أن يقال : الكرم إنما هو عطاء ابتداء ؛ من غير ملاحظة عوض وغرض انتهاء .
وأمّا السماحة ! فهي التجافي عمّا يستحقّه المرء عند غيره ؛ من أداء عين ، أو قضاء دين ؛ بطيب نفس . وقال العلّامة ملّا علي قاري : بعض الأحاديث يدلّ على أنّ المراد بالسماحة السخاوة الخاصة ؛ وهي المساهلة في المعاملة ؛ كما ورد :
« رحم اللّه من سمح في البيع والشّراء ، والقضاء والاقتضاء » . وفي حديث :
« السّماح رباح » . انتهى .
والسخاء : سهولة الإنفاق على الأقارب والأجانب ، والفقير والغني ، وسائر المراتب ، وتجنب اكتساب ما لا يحمد . وهو مرادف للجود .
وقيل : الجود إعطاء الموجود ، وانتظار المفقود ، والاعتماد على المعبود .
وقيل : الجود هو بذل المجهود ، ونفي الموجود .
وقد يقال : من أعطى البعض ؛ فهو سخي ، ومن بذل الأكثر ؛ فهو جواد ، ومن أعطى الكلّ ؛ فهو كريم . انتهى .
( و ) من محاسن الأعمال : ( الابتداء بالسّلام ) ؛ وهو سنّة عين من الواحد ؛ ولو صبيا ! ولو على من ظنّ أنّه لا يردّ ، ومن الجماعة سنّة كفاية .
وردّه فرض عين على الواحد عند إقباله وانصرافه ، وكذا لو علمه واحد فقط من الجماعة ، ولو كان المسلّم صبيا مميّزا .
وفرض كفاية ؛ إن كان على جماعة اثنين فأكثر ، مسلمين مكلفين ، أو سكارى ؛ لهم نوع تمييز ، عالمين به ، ولو نساء .
ولو أسقط المسلّم حقّه ؛ لم يسقط ، لأن الحقّ للّه تعالى ، ولو ردّوا كلّهم ؛