وأدّب الخلق به ؛ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » .
ثمّ لمّا أكمل اللّه تعالى خلقه . . أثنى عليه فقال . . .
شرح
وأخرج القشيري نحوه في « التحبير » ؛ قاله في شرح « الإحياء » .
( وأدّب الخلق به . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ) .
قال ابن عبد البرّ : يدخل فيه الصلاح والخير كلّه والدين والفضل ، والمروءة والإحسان والعدل ، فبعث ليتمّمه .
وقال الباجيّ : كانت العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم ، وكانوا ضلّوا بالكفر عن كثير منها ؛ فبعث صلّى اللّه عليه وسلم ليتمّم محاسن الأخلاق ؛ ببيان ما ضلّوا عنه ، وبما قضى به في شرعه . انتهى .
والحديث المذكور ! قال العراقي : رواه الإمام أحمد ، والحاكم ، والبيهقيّ ؛ من حديث أبي هريرة . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم .
ورواه مالك في « الموطأ » ؛ بلاغا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بلفظ : « إنّما بعثت » .
وقال ابن عبد البرّ : هو متصل من وجوه صحاح ؛ عن أبي هريرة مرفوعا ؛ منها ما أخرجه أحمد في « مسنده » ، والخرائطي في أوّل « مكارم الأخلاق » ؛ من طريق محمد بن عجلان ؛ عن القعقاع بن حكيم ؛ عن أبي صالح ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا بلفظ : « صالح الأخلاق » ورجاله رجال الصحيح .
وللطبراني في « الأوسط » بسند ضعيف ؛ عن جابر مرفوعا بلفظ : « إنّ اللّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق ، وكمال محاسن الأفعال » .
( ثمّ لمّا أكمل اللّه تعالى خلقه ) - بضمّ أوّليه - ؛ أي : بما جمع فيه من صفات الكمال مما لا يحيط به حدّ ، ولا يحصره عدّ ( أثنى عليه ) في كتابه الكريم ؛ ( فقال