كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه القرآن .
قال الإمام الغزاليّ . . .
شرح
وأصل هذه الخصال الحميدة والمواهب المجيدة كمال العقل ، لأنّ به تقتبس الفضائل ، وتجتنب الرذائل ، فإنّ العقل لسان الروح وترجمان البصيرة ، والبصيرة للروح بمثابة القلب ، والعقل بمثابة اللسان .
قال بعضهم : لكلّ شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل الصبر على المكاره .
وقد روى الإمام أحمد في « مسنده » ، ومسلم في « صحيحه » ، وأبو داود في « سننه » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّها قالت :
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلقه القرآن ) ؛ يغضب لغضبه ، ويرضى لرضاه . قال ابن الأثير : أي كان متمسّكا بآدابه وأوامره ونواهيه ، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن .
وقال البيضاوي : أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن ، فإنّ كلّ ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه قد تحلّى به ، وكلّ ما استهجنه ونهى عنه تجنّبه وتخلّى عنه ، فكان القرآن بيان خلقه .
وفي « الديباج » : معناه : العمل به ، والوقوف عند حدوده ، والتأدّب بآدابه ، والاعتبار بأمثاله وقصصه ، وتدبّره وحسن تلاوته . انتهى . وهي متقاربة . انتهى « مناوي » .
( قال ) حجّة الإسلام ( الإمام ) أبو حامد : محمد بن محمد بن محمد ( الغزاليّ ) - بتخفيف اللام في المشهور - ولد سنة : - 450 - خمسين وأربعمائة .
واشتغل في مبدأ أمره ب « طوس » ، ثمّ قدم « نيسابور » ، واختلف إلى دروس إمام الحرمين ، وجدّ في الاشتغال حتى تخرّج في مدة قريبة ، وصار من الأعيان في زمن أستاذه ، وكان أستاذه يتبجّح به ، ولم يزل ملازما له إلى أن توفي ، فخرج من « نيسابور » .