[ الفصل الأوّل في صفة خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم وحلمه ]
الفصل الأوّل في صفة خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم وحلمه
شرح
( الفصل الأوّل ) من الباب الخامس ( في ) بيان ما ورد في ( صفة خلقه صلّى اللّه عليه وسلم ) .
في « النهاية » : الخلق - بالضّم والسكون ، وبضمّتين - : السجيّة والطبيعة ، والمروءة والدين . وحقيقته : أنّه صورة الإنسان الباطنة ؛ وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع . انتهى .
واختلف : هل حسن الخلق غريزة طبيعية ، أو مكتسبة اختيارية ! ؟ .
فقيل بالأوّل ؛ لخبر البخاري : « إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم » .
وقيل : بعضه مكتسب ؛ لما صحّ في خبر الأشجّ : « إنّ فيك لخصلتين يحبّهما اللّه : الحلم ، والأناة » قال : يا رسول اللّه ؛ قديما كان فيّ أو حديثا ؟ ! قال :
« قديما » . قال : الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبّهما .
قال ابن حجر الهيتمي - رحمه اللّه تعالى - : فترديد السؤال عليه وتقريره يشعر بأنّ منه ما هو جبلّيّ ، ومنه ما هو مكتسب ؛ وهذا هو الحق .
ومن ثمّ قال القرطبيّ : هو جبلّة في نوع الإنسان ؛ وهم متفاوتون فيه ، فمن غلبه حسنه ؛ فهو المحمود ، وإلّا ! أمر بالمجاهدة حتى يصير حسنا ، وبالرياضة حتى يزيد حسنه .