تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
فيه قلبه ؛ وهو نادر ، فصادف هذا - أي : قصّة النّوم عن الصلاة - قال : والصّحيح المعتمد هو الأوّل ، والثاني ضعيف ، بل شاذّ ؛ لمخالفته لصريح « ولا ينام قلبي » الشّامل لسائر الأحوال ؛ إذ الفعل المنفي يفيد العموم . قال في « فتح الباري » : وهو كما قال . ولا يقال : القلب ؛ وإن كان لا يدرك ما يتعلّق بالعين من رؤية الفجر مثلا ؛ لكنّه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطّويل ، فإنّ من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشّمس مدّة طويلة لا تخفى على من لم يكن مستغرقا ! ! لأنّا نقول : يحتمل أن يقال : كان قلبه صلّى اللّه عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ، ولا يلزم من ذلك وصفه بالنّوم ، كما كان يستغرق صلّى اللّه عليه وسلم حالة إلقاء الوحي ؛ فكان يستغرق بحيث يؤخذ عن النّاس إذا نزل عليه في اليقظة ، وتكون الحكمة في ذلك الاستغراق : بيان التشريع بالفعل ؛ لأنّه أوقع في النّفس ، كما في قصّة سهوه في الصّلاة حين سلّم من ركعتين . . . وغير ذلك . وقريب من هذا جواب ابن المنير : أنّ القلب قد يحصل له السّهو في اليقظة لمصلحة التّشريع ، ففي النّوم بطريق الأولى ، أو على السّواء ؛ حيث فرضنا أنّ نومه ويقظته سيّان . وقال ابن العربي في « القبس » : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كيفما اختلفت حاله من نوم أو يقظة في حقّ وتحقيق ، ومع الملائكة في كل طريق ، إن نسي ؛ فباكد من المنسيّ اشتغل ، وإن نام ؛ فبقلبه ونفسه على اللّه أقبل ، ولهذا قالت الصّحابة الكرام رضوان اللّه عليهم : كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا نام لا نوقظه حتّى يستيقظ ، لأنّا لا ندري ما يحدث له ! ! أي : من الوحي ؛ كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي ، فلا يوقظونه لاحتمال ذلك . قال ابن العربي : فنومه عن الصّلاة أو نسيانه شيئا منها لم يكن عن آفة ، وإنّما كان بالتّصرّف من حالة إلى حالة مثلها ؛ لتكون لنا سنّة . انتهى . أي : كما قال