( اللّهمّ ؛ بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ) ، ومن سقاه اللّه لبنا . .
فليقل : ( اللّهمّ ؛ بارك لنا فيه ، وزدنا منه ) .
ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس شيء يجزئ مكان الطّعام والشّراب غير اللّبن » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب قاعدا ، وكان ذلك عادته . . .
شرح
( : اللّهمّ ؛ بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ) ، الظّاهر أنّه يأتي بهذا اللّفظ المذكور ؛ وإن كان وحده ، بل وإن كان امرأة ؛ رعاية للّفظ الوارد ، وملاحظة لعموم الإخوان من المسلمين .
( ومن سقاه اللّه لبنا ؛ فليقل ) حال الشّروع في الشّرب ؛ كما تقدم
( : اللّهمّ ؛ بارك لنا فيه ، وزدنا منه » ) أي : من جنس اللّبن الّذي شربنا منه ، ولم يقل - على قياس ما سبق - « واسقنا خيرا منه » ! ! لأنّه لا خير من اللّبن ، بخلاف بقيّة الأطعمة ؛ لأنّ اللّبن يجزي مكان الطّعام والشّراب ؛ ولا كذلك غيره ، فهو خير من سائر الأطعمة وليس فيها خير منه .
وأشار المصنّف إلى دليله بقوله : ( ثمّ قال ) أي : ابن عبّاس : ( قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس شيء يجزئ ) - بضمّ أوّله وهمزة في آخره ؛ من الإجزاء - أي :
لا يقوم ، ولا يغني شيء ( مكان الطّعام والشّراب ؛ غير اللّبن » ) - بنصب « غير » على الاستثناء ، أو بالرّفع على البدل - يعني : لا يكفي في دفع الجوع والعطش معا شيء واحد ؛ إلا اللّبن ، فإنّه يقوم مقام الطّعام والشّراب ، لكونه يغذّي ويسكّن العطش .
وبذلك يعلم أنّ سائر الأشربة لا تلحق باللّبن في ذلك ، بل بالطّعام .
وحكمة الدّعاء حين الطّعام والشّراب : إسناد ذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ورفع مدخليّة غيره في ذلك .
( وكان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يشرب قاعدا ، وكان ذلك عادته ) المستمرّة .