كفضل الثّريد على سائر الطّعام » .
شرح
قلت : وقد صحّح العماد بن كثير أن خديجة أفضل ، لما ثبت أنّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعائشة حين قالت : قد رزقك اللّه خيرا منها . فقال لها : « لا ؛ واللّه ما رزقني اللّه خيرا منها ؛ آمنت بي حين كذّبني الناس ، وأعطتني ما لها حين حرمني النّاس » .
وسئل ابن داود ؛ فقال : عائشة أقرأها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم السّلام من جبريل . وخديجة أقرأها السّلام جبريل من ربّها ، فهي أفضل على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
فقيل : فأيّ أفضل ؛ فاطمة أم أمّها ؟ قال : فاطمة بضعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فلا نعدل بها أحدا .
وسئل السّبكيّ ، فقال : الذي نختاره وندين اللّه به : أنّ فاطمة بنت محمد أفضل ، ثمّ أمّها خديجة ، ثم عائشة .
وعن ابن العماد أنّ خديجة إنما فضّلت باعتبار الأمومة ؛ لا السّيادة . انتهى .
والحاصل : أنّ الحيثيات مختلفة ، والروايات متعارضة والمسألة ظنية .
والتّوقف لا ضرر فيه قطعا . فالتسليم أسلم . واللّه أعلم
( كفضل الثّريد ) - بفتح الثاء المثلّثة ؛ فعيل بمعنى مفعول - .
وهو الخبز المأدوم بالمرق ، سواء كان مع اللّحم ؛ أو لم يكن ، لكنّ الأوّل ألذّ وأقوى ، وهو الأغلب .
قال بعض الأطباء : الثّريد من كلّ طعام أفضل من المرق ؛ فثريد اللّحم أفضل من مرقه ، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه .
وفي « النهاية » : بل اللّذّة والقوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللّحم . قال الأطبّاء : الثّريد يعيد الشّيخ إلى صباه .
( على سائر الطّعام » ) أي : باقي الأطعمة من جنسه بلا ثريد ، لما في الثّريد من النّفع ، وسهولة مساغه وتيسّر تناوله ، وبلوغ الكفاية منه بسرعة ، واللذّة والقوّة وقلّة المؤنة في المضغ ، فشبّهت به ؛ لما أعطيت من حسن الخلق ، وحسن