وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة على أمّ هانئ رضي اللّه تعالى عنها وكان جائعا ، فقال لها : « أعندكم طعام آكله ؟ » ، . . .
شرح
قال ابن القيّم : هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر لتيسّره دون غيره ؛ لا تفضيل له على غيره كما ظنّه بعضهم ، إذ المدح إنما يقتضي فضله في نفسه ؛ لا على غيره .
قال : وسبب الحديث يدلّ على ذلك ، وهو أنه دخل على أهله يوما ، فقدّموا له خبزا ؛ فقال : « ما عندكم شيء من إدام ؟ » فقالوا : ما عندنا إلّا خلّ . فقال :
« نعم الإدام الخلّ » .
والمقصود أنّ أكل الخبز مع الأدم من أسباب حفظ الصّحة ، بخلاف الاقتصار على أحدهما ، فقد يتولّد منه أمراض !
وسمّي الأدم « إداما » لإصلاحه الخبز ، وجعله ملائما لحفظ الصّحة .
وليس في هذا تفضيل للخلّ على اللّحم واللّبن والعسل والمرق . ولو حضر لحم أو لبن ؛ لكان أولى بالمدح منه ، فقال هذا جبرا لخاطر وتطييبا لقلب من قدّمه له ، سواء التي سألها فقالت « إلّا خلّ » ؛ أو غيرها ، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام ، فلا ينافي أحاديث مدح اللّحم والثّريد وغيرهما .
( و ) أخرج البيهقي في « الشعب » ( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال :
دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكّة على أمّ هانئ ) - بهمز في آخره - بنت أبي طالب ، أخت عليّ . واسمها : فاختة ، لها صحبة وأحاديث - وتقدمت ترجمتها - ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ وكان جائعا ؛
فقال لها : « أعندكم طعام آكله ؟ »