وعن أمّ سعد رضي اللّه تعالى عنها قالت : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عائشة وأنا عندها ، فقال : « هل من غداء ؟ » ، فقالت : عندنا خبز وتمر وخلّ ، فقال : « نعم الإدام الخلّ ، اللّهمّ ؛ بارك في الخلّ ؛ فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يقفر بيت فيه خلّ » .
وهذا مدح للخلّ بحسب الوقت - كما قاله ابن القيّم - . . .
شرح
( و ) في الباب عند ابن ماجة بسند ضعيف ( عن أمّ سعد ) بنت زيد بن ثابت الأنصاريّة ( رضي اللّه تعالى عنها ) ، قال ابن عبد البرّ : لها أحاديث ؛ منها الأمر بذمّ الحجامة ، من رواية محمّد بن زاذان عنها . وقيل : لم يسمع منها ، بل بينهما واسطة هو عبد اللّه بن خارجة عنها ؛ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( قالت : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على عائشة ؛ وأنا عندها ، فقال : « هل من غداء ؟ » ) الغداء - بفتح الغين المعجمة ، والدّال المهملة والمدّ - : طعام الغداة .
( فقالت : عندنا خبز وتمر وخلّ . فقال : « نعم الإدام الخلّ ؛ اللّهمّ ) أي :
يا اللّه ( بارك ) ، أي : ضع البركة التي هي فيض إلهيّ ( في الخلّ ، فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يقفر ) أي : لم يخل ( بيت ) من القفر ، وهو الأرض الخالية من الماء ، والمفازة لا ماء فيها ولا زاد ، ودار قفر خالية من أهلها . وأقفرت الدّار :
خلت . ووهم من جعله بالفاء مع القاف « 1 » ( فيه خلّ » ) صفة بيت .
وفي الحديث الحثّ على عدم النّظر للخبز والخلّ بعين الاحتقار . واللّه أعلم .
( وهذا مدح للخلّ بحسب ) بموحّدة ( الوقت ) الحاضر لتيسّره دون غيره ؛ ( كما قاله ) الحافظ ( ابن القيّم ) الحنبليّ رحمه اللّه تعالى ؛ يعني : أنّ المتيسّر حقيق بأن يوصف بالحسن ذلك الوقت ، لا لأنه نفيس في ذاته .
هامش
( 1 ) أي قبلها ؛ يفقر ! .