وروى ابن ماجة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يأكل الرّجل وهو منبطح على وجهه .
شرح
أكل كعكا على برش ، وهو منبطح على بطنه .
قال حجّة الإسلام : والعرب قد تفعله . والأكل قاعدا أفضل ، ولا يكره قائما بلا حاجة .
واعلم أنّ الاتّكاء أربعة أنواع :
الأوّل : أن يضع جنبه على الأرض مثلا .
الثّاني : أن يتربّع على وطاء ويستوي عليه .
الثالث : أن يضع إحدى يديه على الأرض ويعتمدها .
الرّابع : أن يسند ظهره على وسادة ونحوها .
وكلّها مذمومة حالة الأكل ، لكن الثاني لا ينتهي إلى الكراهة ، وكذا الرّابع فيما يظهر ، بل هما خلاف الأولى ، وما صار إليه بعضهم « من أنّ الاستناد من مندوبات الأكل ؛ تمسّكا بأنّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم كان يأكل وهو مقع من الجوع ، أي : مستند لما وراءه من الضّعف الحاصل له بسبب الجوع » ! ! عليه منع ظاهر لأنّه لم يفعله إلّا لتلك الضرورة ، والكلام في حالة الاختيار .
وما رواه ابن أبي شيبة عن مجاهد : أنّه أكل مرة متّكئا ! ! فلعلّه لبيان الجواز ، أو كان قبل النهي . ويؤيد الثاني ما رواه ابن شاهين عن عطاء : أنّ جبريل رأى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يأكل متّكئا فنهاه .
ومن حكم كراهة الأكل متّكئا : أنّه لا ينحدر الطعام سهلا ، ولا يسيغه هيّنا ، وربّما تأذّى به . واللّه أعلم .
( وروى ) الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد ( ابن ماجة ) - بالهاء وصلا ووقفا - لقب يزيد والد أبي عبد اللّه - وقد مرّت ترجمته ؛ رحمه اللّه تعالى - .
( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يأكل الرّجل ) - وصف أغلبي - ( وهو منبطح ) ؛ أي : ملقى ( على وجهه ) ، لأنّه مضرّ .