وهي الّتي يقال لها : ( الغضباء ) .
فإذا بلغ الرّبع فهو : قصوى ، فإذا جاوز فهو : عضب ، فإذا استؤصلت فهو : صلم .
قال ابن الأثير : ولم تكن ناقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قصوا بهذا المعنى ، وإنّما هو لقب لها ، لقّبت به ! ! لأنّها كانت غاية في الجري ، وآخر كلّ شيء أقصاه .
وجاء في خبر أنّ له ناقة تسمّى : العضباء ، وهي : الّتي كانت لا تسبق ، فجاء أعرابيّ على قعود له فسبقها ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنّ حقّا على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدّنيا إلّا وضعه » .
وجاء في خبر أنّ له ناقة تسمّى : الجدعاء - بفتح الجيم وإسكان الدّال المهملة بعدها عين مهملة - : هي المقطوعة الأنف ، أو الأذن ، أو الشّفة .
فقول الشّامي : إنّ الجذعاء - بالذّال المعجمة - سبق قلم ؛ والعضباء والجدعاء لقب لهما ، ولم يكن بهما عضب ولا جدع .
وهذه الأوصاف الثّلاثة يحتمل أن تكون صفة لناقة واحدة فسمّى كلّ بما تخيّل إليه فيها ، ويحتمل أنّ كلّ واحدة صفة ناقة مفردة .
( و ) قال المصنّف تبعا لأصله « الإحياء » و « كشف الغمة » : إنّ القصواء ( هي الّتي يقال لها : « العضباء » ) - بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحّدة ومدّ - هي المقطوعة الآذان أو المشقوقتها .
وقال ابن فارس : كان ذلك لقبا لها ، وقال الزّمخشريّ : العضباء : منقول من قولهم « ناقة عضباء » ؛ أي : قصيرة القدّ .
قال في « الفتح » : اختلف ؛ هل العضباء هي القصواء أو غيرها ؟
فجزم الحربيّ بالأوّل ، وقال تسمّى العضباء والقصواء والجدعاء . وروى ذلك ابن سعد ؛ عن الواقديّ ، وقال غير الحربي بالثّاني ، وقال : الجدعاء كانت شهباء ، وكان لا يحملها « 1 » عند نزول الوحي غيرها . انتهى .
هامش
( 1 ) هكذا الأصل ! ! ولعل الصواب : يحمله .