وكان وساده الّذي يتّكئ عليه من أدم ، حشوه ليف .
وعن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم متّكئا على وسادة على يساره .
إثبات ، فكأنّه قيل : أتاني وأنا متغطّ بلحاف عائشة ، والمتبادر أنّها معه فيه .
( و ) أخرج الإمام أحمد ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
( كان وساده ) - بكسر الواو - : المخدّة ( الّذي يتّكئ عليه من أدم ) - بفتحتين - جمع أدمة أو أديم ، وهو الجلد المدبوغ . ( حشوه ) أي الأدم ( ليف ) .
والجملة صفة لأدم ، وفيه إيذان بكمال زهده وإعراضه عن الدنيا ونعيمها ، وفاخر متاعها ، وحلّ اتّخاذ الوسادة ونحوها من الفرش .
وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد أيضا ، وأبو داود ، والترمذيّ ، وابن ماجة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها بلفظ : « كان وسادته التي ينام عليها باللّيل من أدم حشوها ليف » .
وفيه حل اتّخاذ الوسادة ونحوها ، والنوم عليها ، وغير ذلك . قالوا : لكن الأولى لمن غلبه الكسل ، والميل للدّعة والترفّه أن لا يبالغ في حشو الفراش ؛ لأنّه سبب لكثرة النوم والغفلة ، والشغل عن مهمّات الخيرات .
( و ) أخرج أبو داود ، والترمذي في « الجامع » و « الشمائل » - وقال : حسن غريب - ( عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) أي : أبصرته حال كونه ( متّكئا على وسادة ) - بكسر الواو - كإفادة : ما يتوسّد به من المخدّة - بكسر الميم وفتح الخاء المعجمة - وقد يقال :
وساد - بلا تاء - ، وأساد - بالهمزة - بدل الواو ( على يساره ) ؛ أي : حال كون الوسادة موضوعة على يساره . أي : جانبه الأيسر ، فهو صفة لوسادة ، جيء به لبيان الواقع لا للتّقييد ، فيحلّ الاتّكاء يمينا أيضا .
وقد بيّن الراوي في هذا الخبر التّكأة ، وهي الوسادة هنا ، وكيفيّة الاتّكاء .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 535
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٣٥