وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرير مرمّل بالبرديّ ، وعليه كساء أسود ، وقد حشوناه بالبرديّ ، فدخل أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما عليه ، فإذا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نائم عليه ، فلمّا رآهما . . استوى جالسا ، فنظرا ، فإذا أثر السّرير في جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالا : يا رسول اللّه ؛ ما يؤذيك . . .
لما في مفهومه أنّ بمقدار ما يتعجّله من طيّبات الدنيا يفوته من ادّخار الأجر له في الآخرة ، وقد يتأوّله الآخرون بأنّ المراد أنّ حظّ هؤلاء من النعيم ما تعجّلوه في الدنيا ، ولا حظّ لهم في الآخرة لكفرهم .
( و ) أخرج ابن حبّان في « صحيحه » المسمى ب « الأنواع والتقاسيم » ؛ ( عن ) أمّ المؤمنين ( عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرير مرمّل ) - بضم الميم وفتح الراء وشدّ الميم - بالبرديّ - بفتح فسكون - : نبات يعمل منه الحصر على لفظ المنسوب إلى البرد ، كما في « المصباح » . فالمعنى أنّ قوائم السرير موصولة مغطّاة بما نسج من ذلك النبات ؛ كذا قال الزرقاني .
وفي حديث عمر في الصحيح : فإذا هو مضطجع على رمال حصير . قال القسطلاني : بكسر الراء وتضم ، أي : سرير مرمول بما يرمّل به الحصير ، أي :
ينسج ، ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة فيه كالخيوط في الثوب . انتهى .
قال في « النهاية » : والمراد أنّه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ؛ ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير . انتهى كلامه .
( وعليه ) - أي السرير - ( كساء أسود ، وقد حشوناه بالبرديّ ، فدخل أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما عليه ؛ فإذا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نائم عليه ، فلمّا رآهما استوى جالسا ) إكراما لهما ، ( فنظرا فإذا أثر السّرير في جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالا :
يا رسول اللّه ؛ ما يؤذيك ) - بحذف همزة الاستفهام تخفيفا - أي : أما يؤذيك
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 532
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٣٢