وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وهو يتوكّأ على أسامة رضي اللّه تعالى عنه ، وعليه ثوب « النّهاية » : هي الإزار ، وفي « الصحاح » : الملحفة ، ولا تدافع ، لصدقها على التعريف الأوّل « بكل » ، وتمام الحديث بعد قوله « مليّتين » : كانتا بزعفران وقد نفضته ، وفي الحديث قصّة طويلة . انتهى كلام « الشمائل » .
ومعنى قوله « كانتا بزعفران » ؛ أي : كانت المليّتان مصبوغتين بزعفران ، وقوله « وقد نفضته » ؛ أي : وقد نفضت الأسمال الزعفران ، ولم يبق منه إلّا الأثر القليل ؛ فلبسه صلّى اللّه عليه وسلم لهاتين المليتين ، لا ينافي نهيه عن لبس المزعفر ، لأنّ النهي محمول على ما إذا بقي لون الزّعفران براقا ، بخلاف ما إذا نفض وزال عن الثّوب ولم يبق منه إلا الأثر اليسير ، فليس هذا منهيّا عنه .
( و ) أخرج التّرمذي في « الشمائل » بسنده ؛ ( عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خرج ) ؛ أي : من بيته ( وهو يتوكّأ ) هكذا هو في « الشّمائل » في باب الاتكاء : من التوكّؤ ، ومنه قوله تعالى
( أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها )
[ 18 / طه ] . وفي نسخة من « الشمائل » : يتّكئ من الاتّكاء ، ومنه قوله تعالى
( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ )
[ 13 / الإنسان ] وفي نسخة : وهو متوكّئ بصيغة اسم الفاعل ؛ وكلها بمعنى واحد ، وهو الاعتماد ، أي : يعتمد لضعفه من المرض ( على أسامة ) بن زيد بن حارثة بن شراحيل القضاعيّ الكلبي ، صحابيّ مشهور ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن مولاه وابن مولاته أم أيمن ، وحبّه وابن حبّه ، أمّره صلّى اللّه عليه وسلم على جيش فيه عمر رضي اللّه عنه ؛ وعمره دون عشرين سنة ، مات سنة : - 54 - أربع وخمسين ، عن خمس وسبعين سنة بالمدينة المنورة ، ( رضي اللّه تعالى عنه ) وعن والده آمين .
وخروجه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك في مرض موته ، بدليل ما رواه الدارقطني : أنّه خرج بين أسامة والفضل وزيد إلى الصّلاة في المرض الّذي مات فيه ، ويحتمل أنّه في مرض غيره ؛ ( وعليه ) ، أي : على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( ثوب ) - بالتّنوين ، والجملة حاليّة من