كأنّي أنظر إلى بريق ساقيه . و ( الحلّة ) بالضّمّ : إزار ورداء ، ولا تكون حلّة إلّا من ثوبين ، أو ثوب له بطانة .
فالجملة حالية ، ( كأنّي أنظر إلى بريق ) لمعان ( ساقيه ) .
والظّاهر أنّ « كأنّ » للتّحقيق ، لأنّها قد تأتي لذلك ، وإنّما نظر إلى بريق ساقيه ! لكون الحلّة كانت إلى أنصاف ساقيه الشّريفتين .
وهذا يدلّ على جواز النظر إلى ساق الرّجل ، وهو إجماع حيث لا فتنة ؛ ويؤخذ منه ندب تقصير الثّياب إلى أنصاف السّاقين ، فيسنّ للرّجل أن تكون ثيابه إلى نصف ساقيه ، ويجوز إلى كعبيه ، وما زاد حرام إن قصد به الخيلاء . وإلّا كره ، ويسنّ للأنثى ما يسترها ، ولها تطويله ذراعا على الأرض ، فإن قصدت الخيلاء ! فكالرّجل .
وهذا التفصيل يجري في إسبال الأكمام وتطويل عذبة العمائم ، وعلى قصد الخيلاء يحمل ما رواه الطّبراني : « كلّ شيء مسّ الأرض من الثّياب فهو في النّار » . وما رواه البخاريّ : « ما أسفل من الكعبين من الإزار في النّار » . أي :
محلّه فيها فتجوّز به عن محله .
( و ) في « القاموس » ( الحلّة - بالضّمّ - : إزار ورداء ) مثلا ، برد أو غيره ، وإلا فمتى وجد ثوبان على البدن كانا حلّة ، على ما يفيده قوله :
( ولا تكون ) ، أي : توجد ( حلّة إلّا من ثوبين ، أو ثوب له بطانة ) . وفي « المصباح » : الحلة لا تكون إلّا من ثوبين من جنس واحد ، والجمع حلل كغرفة وغرف . وفي « الفتح » : قال أبو عبيد : الحلل : برود اليمن ، والحلّة : إزار ورداء . ونقله ابن الأثير وزاد : إذا كان من جنس واحد ، وقال ابن سيده في « المحكم » : الحلّة برد أو غيره .
وحكى عياض : أنّ أصل تسمية الثّوبين « حلّة » أنّهما يكونان جديدين كما حل خيطهما ، وقيل : لا يكون الثّوبان حلّة حتّى يلبس أحدهما فوق الآخر ، فإذا كان فوقه فقد حلّ عليه ، والأوّل أشهر . انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 455
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٥٥