تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وأتته دنانير مرّة ، فقسمها ، وبقيت منها بقيّة ، فدفعها لبعض نسائه ، فلم يأخذه نوم حتّى قام وقسمها ، وقال : « الآن استرحت » . ومات ودرعه مرهونة في نفقة عياله ، . . . والنّون ، وإرصاده للدّين ! ! إمّا لأنّ صاحبه غائب ، أو لأنّه لم يحلّ أجله . وفيه دليل على جواز الاستقراض ، وأنّه لا ينبغي أن يكون المرء مستغرقا في الدين حتى لا يجد له وفاء . ( وأتته دنانير مرّة ) وهي كثيرة ( فقسمها ) ، أي : على من استحقّها ، ( وبقيت منها بقيّة ) ؛ أي : قليلة يسيرة ، - وفي نسخة من « الشّفا » : « ستّة » - ( فدفعها لبعض نسائه ) نظرا إلى حدوث حاجة لهنّ إليها - وفي رواية : « فرفعها بعض نسائه » - بالراء - وهو إمّا بأمره ، وإما على عادة النّساء في حفظ المال لأمر المعاش وغيره . ( فلم يأخذه نوم حتّى قام وقسمها ) ؛ اتكالا على كرم ربّه عند الاحتياج إليها ، ( وقال : « الآن استرحت » ) أي : حصل الرّاحة لقلبي المعتمد على رزق ربّي . وفيه دلالة واضحة على ما كان عليه من التقلّل من الدّنيا ، وملازمة الفاقة في أيّام حياته إلى أوان مماته ، كما يدل عليه ما بعده ، وإنّما لم يأخذه النّوم حتى قسمها ! ! لخوفه أن يفجأه الأجل قبل تفريقها ، فانظر هذا مع أنه غفر له صلّى اللّه عليه وسلم ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر بعد ما عصمه اللّه تعالى ، انظره مع أشقياء هذا الزّمان ، وصرفهم بيت المال في هوى أنفسهم ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون . انتهى « شرح الشهاب الخفاجي » . ( ومات ودرعه ) - مؤنّثة - وهي الزردته ( مرهونة ) ، أي : عند يهوديّ وهو أبو الشّحم . قال ابن الجوزي : إنّ الّتي رهنها صلّى اللّه عليه وسلم هي « ذات الفضول » ( في نفقة عياله ) ، جمع عيل ، وهو : من تلزمه نفقته ، وكانت مرهونة إلى سنة في ثلاثين صاعا من شعير على ما في « البخاريّ » و « الترمذي » و « النّسائي » ، وفي « البزّار » : أربعين . وفي « مصنف عبد الرزاق » : وسق شعير وهو ستّون صاعا . ويمكن الجمع بتعدّد الواقعة .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 439 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي