وما دانى ذلك من الشّام والعراق ، وجلب إليه من أخماسها وجزيتها وصدقاتها ما لا يجبى للملوك إلّا بعضه ، وهادنه . . .
( وما دانى ذلك ) ؛ أي : ما قارب بلاد الحجاز وجزيرة العرب ( من الشّام ) - بالهمز السّاكن وإبداله ألفا ، ويقال بفتح الشّين والمدّ ؛ على وزن فعال ، وهو يذكّر ويؤنّث .
والمشهور أنّ حد الشّام من العريش إلى الفرات طولا ، وقيل : إلى نابلس .
وعرضا من جبل طيّ من نحو القبلة إلى بحر الرّوم وما سامت ذلك من البلاد ، وقد دخله النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إلّا أنّه لم يدخل دمشق ، بل بلغ إلى بصرى ( مدينة حوران ) .
قال ابن عساكر في « تاريخه » : دخل الشّام عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( والعراق ) ؛ أي : عراق العرب ، وهو إقليم معروف ، وفيه مدن عظيمة وقرى ، وطوله من تكريت إلى عبّادان وهي قرية ، ولذا قيل في المثل « ما وراء عبّادان قرية » ؛ وعرضه من القادسيّة إلى حلوان ، ودجلة حدّه : جانبها الأيمن للعراق ؛ واليسار لفارس .
ويدخل في حدود العراق البصرة والكوفة .
أمّا عراق العجم ! فهو إقليم خراسان .
ولفظ « العراق » عربي ، وقيل : فارسي معرب ، وقيل : سمّي عراقا لكثرة عروق أشجاره ، ( وجلب ) ، أي : جيء ، وفي بعض نسخ « الشّفاء » : وجبيت ( إليه من أخماسها ) في الغنيمة ، ( وجزيتها ) من أهل الذّمّة ، ( وصدقاتها ) من أغنياء الأمّة ( ما لا يجبى ) ، أي : ما لا يؤتى به ( للملوك إلّا بعضه ) ، أي : لكثرته مع زيادة بركته ، روي : أن أعظم مال أتي به إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلم من مال الجزية ما قدم عليه من البحرين ، وقدره مائة ألف درهم وثمانون ألف درهم .
( وهادنه ) ، أي : صالحه ، - وفي نسخة صحيحة من « الشفاء » : وهادته
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 436
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٣٦