لنبيّ قبله ، وفتح عليه في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب . . .
المناسب ل « أحلت » ، أو بفتح أوّله وكسر ثانيه ؛ أي : والحال أنّها لم تبح ( لنبيّ قبله ) ، إذ جاء في الآثار أنّهم كانوا يجمعون الغنائم فتأتي نار من السّماء فتأكلها ، وفي حديث مسلم : « لم تحلّ الغنائم لأحد من قبلنا ، وذلك لأنّ اللّه تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا » .
والغنيمة : ما يؤخذ من الكفّار ، وكذا الفيء . وفرّق الفقهاء بينهما ؛ بأنّ الفيء : ما يحصل بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، والغنيمة : ما حصل بقتال . وقد يستعمل كلّ منهما لما يعمّ الآخر كما فيما نحن فيه ( وفتح عليه في حياته صلّى اللّه عليه وسلم بلاد الحجاز ) ، وهي مكة ، والمدينة ، والطائف ، واليمامة ، وخيبر وقراها ، وطرقها الممتدّة بينها . وقيل : غير ذلك ، وقيل : المدينة نصفها حجازيّ ونصفها تهاميّ ، والحجاز بمعنى الحاجز .
وسمّيت هذه البلاد بالحجاز ! ! لأنّها تحجز بين نجد وتهامة ، أو بين اليمن والشّام . وقيل غير ذلك .
( واليمن ) - بالرفع والجر - وسمّي به ! ! لكونه عن يمين الكعبة لمن وقف بالباب ووجهه لخارج ، وهو المعتبر لكونه بمنزلة المنبر .
( وجميع جزيرة ) - فعيلة - من جزر الماء ؛ وهو انكشافه ورجوعه ، ضدّ المدّ . وجزيرة ( العرب ) : ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدّة وما والاها ومن ساحل البحر إلى أطراف الشّام عرضا ؛ عند الأصمعي . وقال أبو عبيدة من حفر أبي موسى الأشعريّ إلى أقصى اليمن طولا ، ومن رمل قبرس إلى منقطع السّماوة عرضا .
وسميت جزيرة ! ! لأنّ بحر فارس وبحر الحبشة ودجلة والفرات أحاطت بها ، وقال مالك : جزيرة العرب الحجاز واليمن واليمامة ، وما لم يبلغه ملك فارس والروم .
وقيل : جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن ، ولعل هذا معنى قول مالك .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 435
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٣٥