قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى في « الشّفا » :
يفتقر الرّجل إلى أن يحفظ رأسه عمّا يخرج منه من الأبخرة ؛ فيقبّها ويثقب فيها ، فيكون ذلك تطبّبا . انتهى ( مناوي ) .
( وعمامة ) : كلّ ما يلفّ على الرّأس . والعمامة سنّة ، لا سيّما للصّلاة وبقصد التجمّل ، لأخبار كثيرة فيها ؛ جمعها بعضهم في مؤلف سماه « الدّعامة » ، وتحصل السّنة بكونها على الرّأس ؛ أو على قلنسوة ، ففي الخبر : « فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس » .
وأما لبس القلنسوة وحدها فهو زيّ المشركين ، وما ورد مما يفيد : أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يلبس القلنسوة وحدها ! ! فلعلّه حين يكون في البيت . ( ونحوها ) ، أي :
المذكورات كجبّة وبرد .
( قال ) الفقيه الإمام ( القاضي ) أبو الفضل ( عياض ) - بكسر العين المهملة وفتح المثنّاة ، وبعدها ألف وضاد معجمة - ابن موسى بن عياض اليحصبيّ السّبتيّ الغرناطيّ المالكيّ ، صاحب التّصانيف الجليلة ، المتبحّر في العلوم النّقليّة والعقليّة ، المتوفّى سنة : - 544 - أربع وأربعين وخمسمائة ؛ في جمادى الآخرة بمراكش - وقد تقدمت ترجمته - ( رحمه اللّه تعالى في ) كتاب ( « الشّفا » ) الّذي كلّه حسنات ، وقد شوهدت بركته حتى لا يقع ضرر لمكان كان فيه ، ولا تغرق سفينة كان فيها ، وإذا قرأه مريض أو قرىء عليه شفاه اللّه تعالى ، وقد جرّبه بعضهم وكان ابتلي بمرض فقرأه فعافاه اللّه تعالى منه ، وقال في ذلك :
ما بالكتاب هواي لكنّ الهوى * أمسى بمن أمسى به مكتوبا
كالدّار يهوى العاشقون بذكرها * شغفا بها لشمولها المحبوبا
أرجو الشّفاء تفاؤلا باسم الشّفا * فحوى الشّفاء وأدرك المطلوبا
وبقدر حسن الظّنّ ينتفع الفتى * لا سيّما ظنّ يصيح مجيبا
وقد ذكر القاضي عياض الكلام الآتي في « الشفاء » أثناء الضّرب الثّالث مما