تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأمّا سرور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سرّ . . استنار وجهه كأنّه القمر . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سرّ . . فكأنّ وجهه المرآة ، وكأنّ الجدر يرى شخصها فيه . ( وأمّا سرور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ أي : فرحه بشيء ! ! ( فقد ) روى البخاريّ ومسلم ؛ من حديث كعب بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا سرّ استنار وجهه ) ؛ أي : أضاء ورئي فيه البشر ( كأنّه ) أي : الموضع الذي يتبين فيه السرور وهو جبينه ( القمر ) ؛ في الإشراق والاستنارة ، ورواية « الصحيحين » : قطعة قمر . وكأنّ المصنّف حذف لفظة « القطعة » جريا على عادة البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد بقطعة . وكعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة الفصحاء البلغاء ، فلا يعدل عن المتعارف بينهم إلّا لسبب ، فلا بدّ للتقييد بذلك من حكمة . ووجه العدول ؛ - كما قال البلقيني - : أنّ القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد ؛ وهو المسمى بالكلف ، فلو شبّه بالمجموع لدخلت هذه القطعة في المشبّه به ، وغرضه إنما هو التشبيه على أكمل الوجوه ، فلذا قال : كأنه « قطعة قمر » يريد القطعة الساطعة الإشراق الخالية من شوائب الكدر . انتهى . ( و ) في « المواهب اللدنية » ؛ نقلا عن « النهاية » لابن الأثير : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا سرّ فكأنّ ) - بتشديد النون - ( وجهه المرآة ) التي ترى فيها صور الأشياء ، وهي ممدودة على وزن : مفتاح ، جمعها مراء ؛ على وزن جوار وغواش ؛ كما في « المصباح » . ( وكأنّ ) - بتشديد النون - ( الجدر ) - بضمتين جمع جدار - ؛ وهو الحائط تلاحك وجهه ، والملاحكة : شدّة الملاءمة ؛ أي ( يرى شخصها ) - أي : الجدر - ( فيه ) أي : في وجهه صلّى اللّه عليه وسلم لشدّة ضيائه وصفائه ، واللّه أعلم .