لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا .
وعن أمّ هانئ رضي اللّه تعالى عنها قالت : كنّا نسمع قراءة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في جوف اللّيل عند الكعبة ، وأنا على عريشي .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب . . اشتدّ غضبه وعلا صوته ، . . .
- ( لنسمع ما يقول ؛ ونحن في منازلنا ) وأخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي بلفظ : « ففتحت أسماعنا » بدل قوله : « ففتح اللّه أسماعنا » .
( و ) أخرج ابن ماجة ؛ ( عن أمّ هانئ ) بنت أبي طالب واسمها : فاختة ، وهي شقيقة الإمام علي كرّم اللّه وجهه - وقد مرّت ترجمتها - ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : كنّا نسمع قراءة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في جوف اللّيل عند الكعبة ) - متعلق ب « قراءة » - ( وأنا على عريشي ) ؛ أي : سريري ، وحمله عليه أبلغ من سقف بيتي ، كما هو أحد معاني العريش كالعرش ؛ كما في « القاموس » ، فسماعها له وهي على سريرها داخل بيتها البعيد عن محلّ القراءة دليل على قوّته .
وفي « الصحيحين » ؛ عن البراء : قرأ صلّى اللّه عليه وسلم في العشاء
( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ )
( 1 ) فلم أسمع صوتا أحسن منه . وروى أبو الحسن بن الضحاك ؛ عن جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه قال : كان صلّى اللّه عليه وسلم حسن النغمة .
( و ) أخرج مسلم ؛ عن جابر بن سمرة ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ؛ عن جابر رضي اللّه تعالى عنهما : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا خطب ) ؛ أي : وعظ ( اشتدّ غضبه ) للّه سبحانه وتعالى على من خالف زواجره . قال القاضي عياض :
يعني بشدّته : أنّ صفته صفة الغضبان ، وهذا شأن المنذر المخوّف ، ويحتمل أنّه لنهي خولف فيه شرعه ، وهكذا تكون صفة الواعظ مطابقة لما يتكلّم به . وقال النووي : أو كان عند إنذاره أمرا عظيما . زاد في رواية : واحمرّت عيناه .
( وعلا صوته ) ؛ أي : رفع صوته ليؤثر وعظه في خواطر الحاضرين حتّى