الفصل السّادس في صفة صوته صلّى اللّه عليه وسلّم
عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : ما بعث اللّه نبيّا إلّا حسن الوجه ، حسن الصّوت ، وكان نبيّكم أحسنهم وجها ، وأحسنهم صوتا .
( الفصل السّادس ) من الباب الثاني ( في ) بيان ما ورد في ( صفة صوته ) الشريف ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وقد كان صوته على غاية من الحسن والسّعة ؛ كما صرّحت به الأحاديث ؛ فقد روى الترمذيّ في « جامعه » ، والدارقطني ؛ من حديث قتادة ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) ؛ أي : موقوفا : ( ما بعث اللّه نبيّا إلّا ) - وقد خلقه - ( حسن الوجه حسن الصّوت . ) ليدلّ حسن ظاهره على حسن باطنه ، إذ الظاهر عنوان الباطن ، ( وكان نبيّكم ) من ابتداء وجوده وخلقته ( أحسنهم ) ؛ أي : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( وجها ، وأحسنهم صوتا ) ، فحسن الوجه يدلّ على كمال الخلق والخلق ؛ لأنّ الظاهر عنوان الباطن ؛ كما قيل :
يدلّ على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه أهدى الدّلائل
وقال آخر في ضدّ ذلك :
يدلّ على قبح الطّويّة ما ترى * بصاحبها من قبح بعض ملامحه
وحسن الصوت بكونه جهوريّا يسمع من بعيد ؛ مع لطف فيه يدرك بالذوق ، ولا يلزمه كونه على رسم الموسيقى . وهذا يدلّ على أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان أجمل من يوسف وأحسن صوتا من داود عليهم الصلاة والسلام ، باعتبار الصّباحة والملاحة وزيادة البلاغة والفصاحة ، وكانت قراءته صلّى اللّه عليه وسلم في بيته ليلا تسمع عند الكعبة ، وفيما بعد من