قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه اختار خلقه ؛ فاختار منهم بني آدم ، ثمّ اختار بني آدم فاختار منهم العرب ، ثمّ اختار العرب فاختار منهم قريشا ، ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني ، فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحبّ العرب فبحبّي أحبّهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم » .
وقال نافع : ما مات حتى أعتق أكثر من ألف ، وشهد الخندق وما بعدها .
قال الحافظ ابن حجر : ولد في السنة الثانية ؛ أو الثالثة من المبعث ، لأنه ثبت أنّه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة ؛ وهي بعد المبعث بخمس عشرة ، ومات في أوائل سنة ثلاث وسبعين . رحمه اللّه تعالى .
( قال ) - أي : ابن عمر - ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه اختار ) - أي :
اصطفى - ( خلقه ) - مميّزا لهم على غيرهم ممّن لو تعلّقت بهم الإرادة ووجدوا كانوا دونهم في الفضل ، لكونهم لم يختاروا ، فلا يرد أنّ الاختيار إنّما يكون فيما يختار من شيء ، ولا يقال : اختار شيئا ، إذ لا بدّ من مختار ومختار منه . ومحصّل الجواب : اختيارهم ممن يقدّر وجودهم - ( فاختار منهم بني آدم ، ثمّ اختار بني آدم ) - أي : نظر إليهم - ( فاختار منهم العرب ) - وبهذا التأويل اندفع ما يقال :
لا حاجة لقوله « ثمّ اختار بني آدم » بل لا يصحّ ، لأنه عين ما قبله - ( ثمّ اختار العرب ) - أي : نظر إليهم - ( فاختار منهم قريشا ) - أي : قبائل قريش - ( ثمّ اختار قريشا ) - أي : نظر إليهم - ( فاختار منهم بني هاشم ) - دون غيرهم - ( ثمّ اختار بني هاشم ) - أي : نظر إليهم - ( فاختارني ) - من بني هاشم - ( فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحبّ العرب فبحبّي ) - أي : فبسبب حبّه لي - ( أحبّهم ، ومن أبغض العرب ) - أظهر للتعظيم - ( فببغضي ) - أي : بسبب بغضه لي - ( أبغضهم » ) .
وقد روى الترمذي ؛ وقال : حسن غريب ؛ عن سلمان رفعه : « يا سلمان ؛ لا تبغضني فتفارق دينك . » قلت : يا رسول اللّه ؛ كيف أبغضك وبك هداني اللّه ؟ ! قال « تبغض العرب فتبغضني » .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 139
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١٣٩