الشيعي بعد استماع هذه المقال من رفيع الدين قال لرفيع الدين : لأي وجه وسبب تفضّل أبا بكر على سيد الأوصياء وسند الأولياء وحامل اللواء وعلى امام الانس والجان وقسيم الجنة والنار والحال انّك تعلم انّه عليه السّلام الصديق الأكبر والفاروق الأزهر أخ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وزوج البتول ، وتعلم أيضا انه عليه السّلام وقت فرار الرسول إلى الغار من الظلمة وفجرة الكفار ضاجع على فراشه وشاركه علي في حال العسر والفقر .
( 1 ) وسد رسول اللّه أبواب الصحابة من المسجد الّا بابه ، وحمل عليّا على كتفه لأجل كسر الأصنام في أول الاسلام ، وزوّج الحق جل وعلا فاطمة بعليّ في الملأ الأعلى ، وقاتل عليه السّلام مع عمرو بن عبد ود وفتح خيبر ولا أشرك باللّه تعالى طرفة عين بخلاف الثلاثة ، وشبه صلّى اللّه عليه وآله عليا بالأنبياء الأربعة حيث قال : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى موسى في بطشه وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » .
ومع وجود هذه الفضائل والكمالات الظاهرة الباهرة ومع قرابته عليه السّلام للرسول وردّ الشمس له كيف يعقل ويجوز تفضيل أبي بكر على عليّ .
( 2 ) ولما سمع رفيع الدين هذه المقالة من أبي القاسم من تفضيله عليّا عليه السّلام على أبي بكر انهدم بناء خصوصيته لأبي القاسم ، وبعد اللتيا والتي قال رفيع الدين لأبي القاسم : كل رجل يجيء إلى المسجد فأي شيء يحكم من مذهبي أو مذهبك نطيع ، ولما كان عقيدة أهل همذان على أبي القاسم ظاهرا كان خائفا من هذا الشرط الذي وقع بينه وبين رفيع الدين ، لكن لكثرة المجادلة والمباحثة قبل أبو القاسم الشرط المذكور ورضي به كرها .
( 3 ) وبعد قرار الشرط المذكور بلا فصل جاء إلى المسجد فتى ظهر من بشرته آثار الجلالة والنجابة ومن أحواله لاح المجيء من السفر ودخل في المسجد وطاف ، ولمّا جاء بعد الطواف عندهما قام رفيع الدين على كمال الاضطراب والسرعة ، وبعد السلام للفتى المذكور سأله وعرض الأمر المقرر بينه وبين أبي القاسم وبالغ مبالغة كثيرة في اظهار عقيدة الفتى وأكّد بالقسم وأقسمه بأن يظهر عقديته على ما هو الواقع ، والفتى المذكور بلا توقّف أنشأ هذين
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 779
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٧٧٩