( 1 ) فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم انّه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيّره أبو سهل أحدوثة وضحكة ويطنز به « 1 » عند كلّ أحد وشهر أمره عند الصغير والكبير « 2 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة « 3 » .
بيان : يقال بهته بهتا أي أخذه بغتة وقوله تعالى :
فَتَبْهَتُهُمْ
أي تحيرهم ، وبهت الرجل على صيغة المجهول أي انقطع وذهبت حجته ويحتمل ان يكون المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين ويشككون الناس فيه بالقاء الشبهات .
( 2 ) الرابع : محمد بن صالح بن محمد الهمداني الدهقان ، من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ومن وكلاء الناحية المقدسة .
روى الشيخ المفيد عنه انّه قال : لمّا مات أبي وصار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج « 4 » من مال الغريم ، يعني صاحب الأمر عليه السّلام .
( قال الشيخ المفيد : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية ) .
قال : فكتبت إليه أعلمه ، فكتب إليّ : ( طالبهم واستقص عليهم ) فقضاني الناس الّا رجلا واحدا وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار ، فجئت إليه أطلبه فمطلني واستخفّ بي ابنه وسفه عليّ .
هامش
( 1 ) طنز به : أي سخر .
( 2 ) الغيبة للطوسي ، ص 246 .
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 508 ، باب 39 ، وجوب البراءة من أهل البدع .
( 4 ) السفتجة : جمعها سفاتج ؛ وهي أن تعطي مالا لرجل فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر .