( 1 )
الفصل الخامس في استشهاد الإمام العسكري عليه السّلام
قال العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون : روى ابن بابويه وغيره عن رجل من أهل قم انّه قال : حضرت مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم ، وكان من أنصب خلق اللّه وأشدّهم عداوة لهم ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان .
( 2 ) فقال أحمد بن عبيد اللّه : ما رأيت ولا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ الرضا عليهم السّلام ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم ، وتقديمهم ايّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القواد والوزراء والكتّاب وعوام الناس ، فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي وهو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له : انّ ابن الرضا على الباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له .
( 3 ) فدخل رجل أسمر أعين ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن حدث السنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه قام فمشى إليه خطّى ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ولا بالقوّاد ولا بأولياء العهد ، فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه ومنكبيه وأخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه ، مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويكنّيه ، ويفديه بنفسه وبأبويه ، وأنا متعجّب مما أرى منه إذ دخل عليه الحجاب فقالوا : الموفّق قد جاء ، وكان الموفّق إذا جاء ودخل على أبي تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده .