( 1 ) يقول المؤلف :
انّ شقيق البلخي أحد مشايخ الطريقة ، وقد صاحب إبراهيم بن أدهم وأخذ منه الطريقة ، وكان أستاذا لحاتم الأصمّ ، وقتل سنة ( 194 ) في غزوة كولان من بلاد الترك .
وفي كشكول البهائي وغيره انّ شقيق البلخي كان في اوّل أمره ذا ثروة عظيمة ، وكان في اوّل أمره كثير الأسفار للتجارة ، فدخل سنة من السنين في بلاد الترك وهم عبدة الأصنام فقال لعظيمهم : انّ هذا الذي أنتم فيه باطل وانّ لهذا الخلق خالقا ليس كمثله شيء وهو رزّاق كلّ شيء .
فقال له : إنّ قولك هذا لا يوافق فعلك ، فقال شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت انّ لك خالقا رازقا وقد تعبت في السفر إلى هنا لطلب الرزق .
فلمّا سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدّق بجميع ما يملكه ولازم العلماء والزّهاد إلى أن مات رحمه اللّه « 1 » .
( 2 ) واعلم انّ الكثير من علماء الشيعة والسنة أوردوا حكاية شقيق مع موسى بن جعفر عليه السّلام في كتبهم وأعقبوها بأبيات وهي :
سل شقيق البلخي عنه بما شا * هد منه وما الذي كان أبصر
قال لمّا حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر
سائرا وحده وليس له زا * د فما زلت دائبا أتفكّر
وتوهّمت انّه يسأل النا * س ولم أدر انّه الحجّ الأكبر
ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد « 2 » على الكثيّب الأحمر
يضع الرمل في الإناء ويشربه * فناديته وعقلي محيّر
اسقني شربة فلمّا سقاني * منه عاينته سويقا وسكّر
فسألت الحجيج من يك هذا * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر
هامش
( 1 ) الكشكول ، ج 3 ، ص 230 .
( 2 ) فيد : ماء .