وقد نظم ذلك :
واذكر الليث حين ألقى يديه * فسعى نحوه وزار وزمجر « 1 »
ثم لما رأى الامام أتاه * وتجافى عنه وهاب وأكبر
وهو طاو ثلاثا هذا هو الحق * وما لم أقله أوفى وأكثر « 2 »
( 1 )
الحادية عشرة ؛ خبر شقيق البلخي وما شاهده من الدلائل :
روى الشيخ الأربلي عن شقيق البلخي انّه قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلنا القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه ، شديد السمرة ، ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد ان يكون كلّا على الناس في طريقهم واللّه لأمضينّ إليه ولأوبخنّه .
فدنوت منه فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق :
. . . اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . . .
« 3 » .
( 2 ) ثم تركني ومضى فقلت في نفسي : انّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي وما هذا الّا عبد صالح لألحقنّه ولأسألنّه أن يحالني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني ، فلمّا نزلنا واقصة وإذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحلّه .
فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه ، فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق أتل :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ
هامش
( 1 ) زمجر الأسد : تردد الزئير .
( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 298 - ومثله البحار ، ج 48 ، ص 57 ، ح 67 - والعوالم ، ج 21 ، ص 141 ، ح 1 .
- وأورده في الصراط المستقيم ، ج 2 ، ص 192 ، ح 22 .
( 3 ) الحجرات ، الآية 12 .