تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
الطبري في حوادث سنة ( 13 ) من تاريخه بالاسناد إلى سعيد بن المسيّب قال : لما توفّى أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ( أي النائحات ) فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام ببابها فنهاهنّ عن البكاء على أبي بكر ، فأبين أن ينتهين فقال عمر لهشام بن الوليد : أدخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة ، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر : انّي أحرّج عليك بيتي ، فقال عمر لهشام : أدخل فقد أذنت لك . فدخل هشام فأخرج أمّ فروة أخت أبي بكر إلى عمر فعلاها بالدرة فضربها ضربات فتفرق النوح حين سمعوا ذلك . قلت : كأنّه لم يعلم تقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله نساء الأنصار على البكاء على موتاهنّ ولم يبلغه قوله صلّى اللّه عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له ، وقوله : على مثل جعفر فلتبك البواكي ، ولعلّه نسي نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله ايّاه عن ضرب البواكي في يوم وفاة رقيّة ، وفي مقام آخر نتلوا خبرها عليك . اخرج الإمام أحمد من مسنده من جملة حديث ذكر فيه موت رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكاء النساء عليها قال : فجعل عمر يضربهنّ بسوطه فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : دعهنّ يبكين ، ثم قال : مهما يكن من القلب والعين فمن اللّه والرحمة وقعد على شفير القبر وفاطمة عليها السّلام إلى جنبه تبكي ، قال : فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها . واخرج أيضا حديثا في انّه مر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنازة معها بواكي فنهرهنّ عمر فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : دعهنّ فانّ النفس مصابة والعين دامعة ، إلى غير ذلك « 1 » من الأخبار الكثيرة التي لا يمكن احصاؤها هنا . ( 1 ) فالجدير بالشيعة ان يقيموا هذه المجالس بنحو لا يثير اعتراض الأعداء والنواصب بان يقتصروا على فعل الواجبات والمستحبات ويتركوا المحرمات كالغناء الذي لا تنفك غالبا القصائد اللطمية عنه ، وأن يجتنبوا الأكاذيب المفتعلة والحكايات الضعيفة المظنونة في الكتب غير المعتبرة بل يجب عليهم الاحتراز عن هذه الكتب التي لا يكون مؤلفها خبيرا بالعلم
هامش
( 1 ) المجالس الفاخرة ، ص 15 و 16