والحديث ، وأن يطردوا الشيطان ولا يجعلوه شريكا في هذه العبادة العظيمة التي هي من شعائر اللّه ، وأن يجتنبوا المعاصي التي تميت روح العبادة والتقوى ، سيما الرياء والكذب والغناء ، التي قلّما خلا الناس منها .
والصواب أن أذكر أحاديث في شدّة عقوبة كل واحد منها كي يرتدع من ابتلى بها .
( 1 ) اما الرياء : فقد جاءت روايات واخبار كثيرة في ذمه والوعيد عليه ، وفي الحديث النبوي انّه أدنى الشرك ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله انّ النار وأهلها يعجّون من أهل الرياء فقيل : يا رسول اللّه كيف تعجّ النار ؟ قال : من حرّ النار التي يعذبون بها .
وعنه أيضا : انّ المرائي ينادى يوم القيامة : يا فاجر ! يا غادر ! يا مرائي ! ضلّ عملك وبطل أجرك ، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله أيضا : انّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء وفي رواية انّ الجنة تكلّمت فقالت : انا حرام على كل بخيل ومراء « 2 » .
( 2 ) والأحاديث كثيرة ويكفينا في قبحه انّه لو دخل في عمل لأبطله بفتوى جميع الفقهاء ، وللرياء اقسام خفية ذكرت في محلّها ، وقد رددنا في أول « الخاتمة » قول من يزعم سفها جواز الرياء في عزاء سيد الشهداء عليه السّلام وعدم اشتراط الاخلاص فيه ، وقد عدّوا هذا من فضائله عليه السّلام المخصوصة بزعمهم .
سبحان اللّه ! لقد تحمل الحسين عليه السّلام تلك المصائب العظام لتشييد أساس التوحيد واعلاء كلمة الحق واتقان مباني الدين المبين وحفظه من تطرق فتن الملحدين إليه فكيف يحتمل ذو شعور وادراك انّ الحسين عليه السّلام يكون سببا لجواز ارتكاب أعظم المعاصي وهو الرياء أو الشرك الأصغر ، ان هذا الّا اختلاق .
( 3 ) اما الكذب فالاخبار كثيرة في ذمّه وانّ اللّه تعالى جعل لعنته على الكاذبين وقال أيضا :
هامش
( 1 ) البحار ، ج 72 ، ص 303 ، ح 50
( 2 ) البحار ، ج 72 ، ص 303 ، عن منية المريد .