تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
كبارا بحيث لا يرى منه الّا رأسه ، فدنوت منه وسلّمت عليه وألطفت به فآنس بي ونزل عن مكانه ، وحدّثني بما جرى عليه وانّه ليس من سلك الفرق البطالين وانّه كان له أهلا وولدا وبعد قضاء وطره منهم اختار العزلة لمجرد العبادة وعنده الرسائل العلمية من علماء عصره . ( 1 ) وذكر من جملة ما رآه في هذا المكان انّه كان أوّل نزوله فيه في شهر رجب ، قال : فلما مضى منه خمسة أشهر وكنت مشغولا بالصلاة في وقت المغرب فإذا بولولة عظيمة وأصوات عجيبة ، ففزعت وخفّفت الصلاة ، فنظرت في هذه البرية وإذا هي غاصة بالحيوانات متوجّه إليّ ، فزاد اضطرابي وخوفي وتعجبت من هذا الاجتماع ، فتأمّلت فإذا فيها من الحيوانات المتضادة كالغزال والأسد والأيّل « 1 » والنمر والذئب مختلطات صائحات بأصوات غريبة ، فاجتمعن عند محلي هذا رافعات رءوسهنّ إليّ وصائحات في وجهي ، فقلت : من البعيد أن يكون سبب اجتماع هذه الوحوش والسباع المتضادة افتراسي ولا يفترس بعضهم بعضا ، ما هذا الّا لحادث عظيم وأمر جسيم ، فتفكرت في ذلك فوقع في خاطري انّ هذه عشية عاشوراء وهذا الاجتماع والغوغاء والنياح لمصيبة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلما اطمأننت بذلك طرحت عمامتي وضربت رأسي وألقيت نفسي من مكاني وجعلت أقول حسين حسين شهيد حسين مظلوم حسين عطشان حسين وأمثال ذلك . ( 2 ) فانفرجن وجعلن لي مكانا كالحلقة بينهنّ وجعل بعضهنّ يضربن رءوسهنّ على الأرض وبعضهنّ يطرحن نفسهنّ عليها إلى أن طلع الفجر ، فتفرّقن مترتبا الأوحش منهنّ فالأوحش ، ثم كان ذلك عادتهنّ في كل سنة إلى الآن ، وقد مضى ثمانية عشر سنة من ذلك الوقت حتى قد يشتبه عليّ الشهر فنعرف يوم العاشوراء من اجتماعهنّ « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) الايل بتشديد الياء وفتحها : حيوان من ذوات الظلف يقال له بالفارسية ( گوزن ) . ( 2 ) يقول المؤلف : انّي استبعد هذه الحكاية جدا وهي غريبة عندي ومثلها الحكاية الثالثة في الباب الرابع عشر لكن سندها في غاية الصحة والاعتبار والكلام في المروي عنه ، واللّه العالم . ( منه رحمه اللّه ) ( 3 ) أقول : ان تواتر الاخبار بهذا المعنى ولا سيما ان بعضها صحيح السند يستدعي قبولها ولكن مع الاخذ بعين الاعتبار ان بعض المؤمنين ممن وصلوا إلى درجات عالية في الكمال والقرب من اللّه تعالى يرون ما لا يرى