( 1 ) ونقل عن شرح الهمزية لابن حجر ما مضمونه : ومن الآيات الظاهرة يوم قتل الحسين عليه السّلام انّ السماء بكت دما بحيث امتلأت الأواني بالدم واظلمت الدنيا حتى رؤيت النجوم وزعم الناس قيام الساعة ، وتصادمت النجوم واختلطت ، ولم يرفع حجر الّا وقد وجد تحته دم عبيط ، وبقيت الدنيا مظلمة ثلاثة أيام ثم ظهرت هذه الحمرة ، وقيل انّها مكثت ستة أشهر وذكر السيوطي نحوه في تاريخ الخلفاء ثم قال : وصار الورس « 1 » الذي في عسكرهم رمادا ، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل النيران وطبخوها فصارت مثل العلقم « 2 » . ( وقد ذكر هذا المطلب البيهقي في المحاسن والمساوئ ) ( 2 ) وقد كثرت هذه الحكايات والغرائب في كتب أهل السنة بحيث لا يمكن احصاؤها « 3 » ونختم الكلام بحكاية غريبة :
حكى الشيخ المرحوم المحدث النوري « 4 » طاب ثراه بسند صحيح عن العالم الجليل ذي الكرامات الباهرة والمقامات العالية الآخوند ملا زين العابدين السلماسي رحمه اللّه انّه قال :
« لما رجعت من سفر زيارة الرضا عليه السّلام مررنا بجبل ألوند قريب همدان ، فنزلنا فيه واشتغل أصحابي بنصب الخيام ونظرت في سفح الجبل فرأيت شيئا أبيضا ، فتأمّلت فإذا بشيخ أبيض اللحية عليه عمامة صغيرة بيضاء على مكان مرتفع بمقدار أربعة أذرع وقد نضد حوله أحجارا
هامش
( 1 ) الورس نبات يزرع في اليمن ويستعمل لصبغ الثياب .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 207
( 3 ) قال شيخنا صاحب الأربعين الحسينية : لعل بعض معاصرينا يستبعد هذه القضايا ويوسوس له الشيطان انّ حمرة السماء والأفق من الأمور الطبيعية المعهودة وقد ذكرت في كتب الهيئة البطليموسية وذكروا لها وجوها ، وهذا لا ينافي ما ذكره أهل التاريخ المعتمدون ولعل مرادهم ظهور حمرة خاصة خارجة عن العادة أو ظهرت في وسط السماء وفي غير وقت الغروب أو الطلوع ولا تكون هذه الحمرة الحادثة عند الطلوع مراد علمائنا الاعلام لانّه شيء معتاد ولا يزعم العاقل انّه خارق العادة فضلا عن أبناء العامة الذين لم يقبلوا فضائل أهل البيت عليهم السّلام بسهولة لكن اعترفوا بها ولم ينكروها وتعرض صاحب شفاء الصدور لهذا المطلب أيضا ولم يسع المقام ذكر ما قاله فليرجع إلى هناك واللّه العالم . ( منه رحمه اللّه )
( 4 ) راجع دار السلام ، ج 4 ، ص 466