قال : فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه عليه السّلام فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري .
( 1 ) فقال : أنت تردهم إلى منازلهم ، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة عن عنقه بيده ، ثم قال له :
يا عليّ أتدري ما الذي أريد بذلك ؟ قال : بلى تريد أن لا يكون لأحد عليّ منة غيرك ، فقال يزيد : هذا واللّه ما أردت ، ثم قال يزيد : يا عليّ بن الحسين :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . . .
« 1 » .
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : كلا ما هذه فينا نزلت ، انما نزلت فينا :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
- إلى قوله تعالى -
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . .
« 2 » .
فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا منها « 3 » .
( 2 ) ثم وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه ، فرآه عليّ بن الحسين عليه السّلام فلم يأكل من رأس الغنم بعد ذلك أبدا ، واما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين يقرع القلوب : يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه يا ابن مكة ومنى يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا بن بنت المصطفى ، فأبكت كل من كان في المجلس ويزيد عليه لعائن اللّه ساكت .
ومما يزيل القلب عن مستقرها * ويترك زند الغيظ في الصدر واريا
وقوف بنات الوحي عند طليقها * بحال بها يشجين حتى الاعاديا
( 3 ) ثم جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسين عليه السّلام وتنادي :
يا حبيباه يا سيد أهل بيتاه ، يا ابن محمداه يا ربيع الأرامل واليتامى يا قتيل أولاد الأدعياء .
هامش
( 1 ) الشورى ، الآية 30
( 2 ) الحديد ، الآيات 22 و 23
( 3 ) تفسير القمي ، سورة الحديد ، ج 2 ، ص 352