لو انّنا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الاقتاب عارية * كأنّنا لم نشيّد فيكم دينا
بني أميّة ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفّقون علينا كفّكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدّي رسول اللّه ويلكم * أهدى البريّة من سبل المضلّينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * واللّه تهتك أستار المسيئينا
( 1 ) قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم أم كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة انّ الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض ، قال : كلّ ذلك والناس يبكون على ما أصابهم ، ثم انّ أم كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء ، فبينما هي تخاطبهنّ إذا بضجّة قد ارتفعت فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السّلام « 1 » ، وهو رأس زهريّ « 2 » قمريّ ، أشبه الخلق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولحيته كسواد السبج « 3 » قد انتصل منها الخضاب ، ووجهه دارة قمر طالع ، والريح تلعب بها يمينا وشمالا .
( 2 ) فالتفتت زينب عليها السّلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها ، وأومأت إليه بحرقة وجعلت تقول :
يا هلالا لما استتمّ كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا
هامش
( 1 ) وفي كامل البهائي انه لما أمر ابن زياد لعنه اللّه بأن يطاف الرأس المقدس في أزقة الكوفة اجتمع نحو من مائة الف نفر للتفرج ، بعض للتعزية وبعض للتهنئة . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) الأزهر من الرجال : الأبيض العتيق البياض النيّر الحسن .
( 3 ) السبج معرب شبه وهو حجر أسود شديد السواد براق وله فوائد طبية وكثيرا ما يشبه به الأشياء سوادا .