( 1 ) وروى شيخنا المفيد عن عنبسة بن نجاد العابد انّه قال : كان جعفر بن محمد عليه السّلام إذا رأى محمد بن عبد اللّه بن الحسن تغرغرت عيناه بالدموع ثم يقول : بنفسي هو ، ان الناس ليقولون فيه وانّه المقتول ، ليس هو في كتاب عليّ عليه السّلام من خلفاء هذه الأمة « 1 » .
( 2 ) يقول المؤلف : قد يظهر من مكالمة عبد اللّه المحض مع الإمام الصادق عليه السّلام سوء رأيه لكن وردت أخبار كثيرة في مدحه وسنذكرها فيما بعد وانّ الإمام الصادق عليه السّلام بكى عليهم كثيرا لما أسروا بالمدينة وجاءوا بهم إلى الكوفة فدعا على الأنصار ومرض من شدّة الحزن عليهم وكتب إلى عبد اللّه وسائر أهل بيته فعزّاهم وقال لعبد اللّه : العبد الصالح ودعا لهم بالسعادة .
( 3 ) وقد ذكر السيد ابن طاوس في كتابه الاقبال هذه التعزية « 2 » ، ثم قال بعدها : وهذا يدلّ
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 227 ، باب ذكر طرف من اخبار جعفر الصادق عليه السّلام .
( 2 ) وإليك ملخصها عن الاقبال ، ص 579 ، قال : انّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام كتب إلى عبد اللّه بن الحسن رضى اللّه عنه حين حمل هو وأهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، أما بعد فلان كنت تفرّدت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغبطة والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك ولكن رجعت إلى ما امر اللّه جلّ وجلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء حين يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : ( فاصبر لحكم ربّك فانّك بأعيننا ) .
( ثم ذكر الامام عليه السّلام آيات أخر على هذا النسق ) ثم قال : واعلم أي عم وابن عم ، انّ اللّه جل جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قط ولا شيء أحبّ إليه من الضر والجهد والأذى مع الصبر وانّه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قط ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ولولا ذلك ما قتل زكريا واحتجب يحيى ظلما وعدوانا في بغيّ من البغايا ولولا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه جل جلاله وعزّ ظلما ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى اللّه عليهم اضطهادا وعدوانا .
ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لو انّ مؤمنا على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه ( فذكر عليه السّلام أحاديث أخر ثم قال : ) فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي واخوتي بالصبر والرضا والتمسك بطاعته والنزول عند أمره .
افرغ اللّه علينا وعليكم الصبر وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة وأنقذكم وإيانا من كلّ هلكة بحوله وقوته انّه سميع قريب وصلى اللّه عليه صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته . ( المترجم )