تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
كنت تعلم ما فعل فقد ألقيت نفسك في التهلكة . فلمّا سمع السادة العلويون هذا الكلام نظروا إلى ذلك الرجل شزرا وهمّوا بقتله فصاح بهم محمد بن زيد وقال لهم : لا تظنّوا به سوءا فمن آذاه عاقبته تريدون طلب دم الحسين عليه السّلام منه ، انّ اللّه لا يعذّب أحدا بذنب شخص آخر ، ولا تزر وازرة وزر أخرى فاستمعوا إليّ كي أحدّثكم حديثا تعملون به : ( 1 ) فقد أخبرني أبي زيد : انّ المنصور عرض عليه جوهر فاخر وهو بمكة فعرفه وقال : هذا جوهر كان لهشام بن عبد الملك وقد بلغني انّه عند ابنه محمد ولم يبق منهم غيره ، ثم قال للربيع : إذا كان غد وصلّيت بالناس في المسجد الحرام فأغلق الأبواب كلّها ووكّل بها ثقاتك ثم افتح بابا واحدا وقف عليه ولا يخرج الّا من تعرفه . ففعل الربيع ذلك وعرف محمد بن هشام انّه مطلوب ، فتحيّر وأقبل محمد بن زيد فرآه متحيّرا وهو لا يعرفه ، فقال له : يا هذا أراك متحيّرا ، فمن أنت ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : ولك الأمان وأنت في ذمّتي حتى أخلّصك . ( 2 ) قال : انا محمد بن هشام بن عبد الملك فمن أنت ؟ قال : انا محمد بن زيد ، فقال : عند اللّه احتسب نفسي إذا ، فقال : لا بأس عليك فانّك لست بقاتل زيد ولا في قتلك درك بثاره ، الآن خلاصك أولى من اسلامك ، ولكن تعذرني في مكروه أتناولك به وقبيح أخاطبك به يكون فيه خلاصك ؟ قال : أنت وذاك . ( 3 ) فطرح بردائه على رأسه ووجهه وأقبل يجرّه ، فلمّا أقبل على الربيع لطمه لطمات وقال : يا أبا الفضل انّ هذا الخبيث جمّال من أهل الكوفة أكراني جماله ذهابا وايابا وقد هرب منّي في هذا الوقت واكرى قوّاد الخراسانيّة ولي عليه بذلك بيّنة فضمّ إليّ حارسين لئلّا يفلت منّي . فضمّ إليه حارسين فمضيا معه فلمّا بعد من المسجد قال له : يا خبيث تؤدّي إليّ حقّي ؟ قال : نعم يا بن رسول اللّه ، فقال للحرسين : انطلقا ، ثم أطلقه ، فقبّل محمد بن هشام رأسه وقال : بأبي أنت وأمي اللّه علم حيث يجعل رسالته ، ثم أخرج له جوهر له قدر فدفعه إليه ، وقال :