تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
( 1 )

في ذكر أخي الداعي محمد بن زيد الحسني :

لقّب محمد بن زيد بالداعي بعد موت أخيه الحسن . وكان أبو حسين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن الشجري الحسني زوج أخت الداعي الكبير قد استولى على طبرستان ، بعد وفاة الداعي وصار حاكما عليها . فجمع محمد بن زيد الجيوش من جرجان وقاتل ابا الحسين حتى ظفر به وقتله واستولى على طبرستان وصار حاكما عليها من سنة ( 271 ) هجرية إلى سبع عشرة سنة وسبعة أشهر . وقوى ملكه وعظم أمره حتى مدحه وخطب باسمه رافع بن هرثمة في نيسابور ، وكان أبو مسلم محمد الاصفهاني الكاتب المعتزلي وزيره ، واستمرّ أمره إلى أن قتله محمد بن هارون السرخسي صاحب إسماعيل بن أحمد الساماني في جرجان ، وارسل رأسه وابنه الذي أسر إلى مرو ، ثم إلى بخارى ، ودفن جسده في جرجان جنب قبر محمد بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام الملقب بالديباج . ( 2 ) وكان محمد بن زيد من فحول العلماء والفضلاء ومن رجال الشهامة والشجاعة وملجأ وملاذا للعلماء والشعراء والأدباء ، وكان من دأبه النظر في بيت المال عند انتهاء كلّ سنة ثم تقسيم الزائد منه على قريش والأنصار والفقهاء والقرّاء وكافة الناس حتى لا يبقي درهم واحد . وفي احدى السنين بدأ محمد بن زيد بعطاء بني عبد مناف بعد أن أتمّ عطاء بني هاشم ، فجاءت طائفة منهم إليه فقام رجل لأخذ عطائه فسأله محمد بن زيد عن قبيلته ؟ قال انّي من ولد عبد مناف ، قال من أي شعبة ؟ قال : بني أميّة ، فقال له محمد بن زيد : من أي سلسلة ؟ فلم يجب ، قال له : انّك من بني معاوية ؟ قال : نعم ، فقال له محمد بن زيد : إلى أيّ أولاد معاوية ينتهي نسبك ؟ فسكت ، قال محمد : ألا انّك من أولاد يزيد ، قال : كذلك . ( 3 ) فقال له محمد بن زيد : ما أحمقك في طمعك البذل والعطاء من قبل أولاد أبي طالب ، والحال انّهم يطلبون الثأر منكم ، فان كنت لا تعلم ما فعل جدّك فما أغفلك وأجهلك ، وان