فتزوجها ، وولدت له وسيأتي ذكرهم ، وكان الحسن يحبّها كثيرا وكانت تحبّه كثيرا وتعامله بالاحسان ، وتوفى بالمدينة وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، وجعل وصيّه إبراهيم بن محمد بن طلحة أخاه من أمّه ، ودفن بالبقيع .
( 1 ) وضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا ، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار لمدّة سنة كاملة ، فلمّا كان رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط ، فلمّا أظلم الليل سمعت قائلا يقول :
« هل وجدوا ما فقدوا » ، فأجابه الآخر « بل يئسوا فانقلبوا » .
( 2 ) وقيل انّ لبيد تمثل بهذا الشعر :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وسيأتي شرح حال فاطمة في ذكر أولاد الإمام الحسين عليه السّلام إن شاء اللّه ، ولم يدّع الحسن المثنى الإمامة في حياته قط ولم يدّع أحد إمامته كما سيأتي في أحوال أخيه زيد .
وأما عمر ، والقاسم ، وعبد اللّه ، فحضروا كربلاء وقال الشيخ المفيد : انّهم استشهدوا بين يدي عمّهم الحسين عليه السّلام « 1 » .
لكن الظاهر من كتب المقاتل والتواريخ هو شهادة القاسم وعبد اللّه امّا عمر بن الحسن ، فانّه لم يقتل بل أسر مع أهل البيت وله قصة في مجلس يزيد وسيأتي ذكرها في محلّها إن شاء اللّه .
( 3 ) واعلم انّه قد استشهد في كربلاء من أولاد الحسن عليه السّلام ثلاثة آخرون غير هؤلاء الثلاثة المذكورين ، وغير الحسن المثنى وهم : أبو بكر بن الحسن ، وسنذكر مقتله وعبد اللّه الأصغر ، وسيأتي خبره أيضا ، وأحمد بن الحسن الذي ذكر مقتله في بعض كتب المقاتل باطناب ، وجاء في أحوال زيد بن الحسن قول أبي الفرج بحضوره في كربلاء ، فيكون مجموع ولد الحسن عليه السّلام الذين حضروا كربلاء ثمانية .
( 4 ) وأما عبد الرحمن بن الحسن فقد خرج مع عمه الحسين عليه السّلام إلى مكة للحج ومات في
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 197