( 1 )
ذكر الحسن بن الحسن عليه السّلام
وأما الحسن بن الحسن المعروف بالحسن المثنى ، فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام في وقته ، ولمّا ولي الحجاج المدينة من قبل عبد الملك بن مروان أراد ان يشرك عمر بن عليّ عليه السّلام مع الحسن بن الحسن في الصدقات ، فامتنع الحسن وقال : هذا خلاف شرط الوقف ولا أدخل فيها من ليس بداخل .
فقال الحجاج : إذا ادخله أنا معك شئت أم أبيت ، فسكت الحسن ثم خرج من المدينة وذهب إلى الشام حين غفل عنه الحجاج ، فدخل على عبد الملك بن مروان فرحّب عبد الملك به وأحسن مجالسته ثم سأله عن سبب قدومه ، فقصّ الحسن عليه حكاية الحجاج ، فقال عبد الملك : لم تكن هذه الحكومة للحجاج وليس ذلك له ، فكتب كتابا إليه يأمره أن لا يتجاوز شرط الوقف ، فخرج الحسن من عنده بعطاء كثير ، معزّزا مكرّما .
( 2 ) واعلم انّ الحسن لازم ركاب عمّه الإمام الحسين عليه السّلام يوم كربلاء ، فلما قتل الحسين عليه السّلام وأسر أهل بيته كان الحسن فيهم فانتزعه أسماء بن خارجة الفزاري من بين الاسرى - وكانت بينهما قرابة من الام - وقال : واللّه لا يصل إلى ابن خولة مكروه ابدا .
فقال عمر بن سعد : دعوا لأبي حسان ابن أخته ، وذلك انّ أم الحسن المثنى خولة كانت من قبيلة فزارة ، كما كان أبو حسان أسماء بن خارجة من فزارة ومن قبيلة خولة ، ويقال انّه كانت بالحسن جراحات كثيرة فجاء به أسماء إلى الكوفة فداواه حتى برأ منها فذهب إلى المدينة بعد شفائه .
( 3 ) وكان الحسن صهر الإمام الحسين عليه السّلام وقد تزوج فاطمة بنت عمّه ، وروي انّ الحسن المثنى لمّا خطب إلى عمّه الحسين عليه السّلام احدى بنتيه ( فاطمة وسكينة ) قال له الحسين عليه السّلام : « اختر يا بني أحبّهما إليك » ، فاستحى الحسن ولم يحر جوابا فقال له الحسين عليه السّلام : « فانّي قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثرهما شبها بامّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » » .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 197