شربة سمّ لتسقيها الحسن .
فانصرف عليه السّلام إلى منزله وهو صائم فأخرجت له وقت الافطار - وكان يوما حارّا - شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السمّ ، فشربها وقال : يا عدوّة اللّه قتلتيني قتلك اللّه واللّه لا تصيبين منّي خلفا ، ولقد غرّك وسخر منك واللّه يخزيك ويخزيه .
( فاسترجع الامام عليه السّلام وحمد اللّه على نقله له من هذه الدنيا إلى تلك الدنيا الباقية ولقائه جدّه وأبيه وعمّيه حمزة وجعفر ) فمكث عليه السّلام يومين ثم مضى ، فغدر معاوية بها ولم يف لها بما عاهد عليه « 1 » .
( 1 ) وقال الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه : لما استقر الصلح بين الحسن عليه السّلام وبين معاوية خرج الحسن عليه السّلام إلى المدينة ، فأقام بها كاظما غيظه ، لازما بيته ، منتظرا لأمر ربه عز وجل ، إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من امارته وعزم على البيعة لابنه يزيد ( وكان هذا الامر خلاف المعاهدة والمصالحة التي وقعت بين الحسن وبينه فكان يلاحظ ويخاف من الامام ويهابه فعزم على قتل الامام ) .
فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن عليه السّلام وحملها على سمّه ( بالسم الذي ابتاعه من ملك الروم ) وضمن لها ان يزوجها بابنه يزيد ، فأرسل إليها مائة ألف درهم ، فسقته جعدة السمّ فبقي أربعين يوما مريضا ومضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمانية وأربعون سنة وكانت خلافته عشر سنين .
وتولى أخوه ووصيّه الحسين عليه السّلام غسله وتكفينه ودفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ( رضي اللّه عنها ) بالبقيع « 2 » .
( 2 ) وروي في الاحتجاج للطبرسي انّه أتى الحسن بن عليّ عليهما السّلام رجل فقال : يا بن رسول اللّه أذللت رقابنا وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا - لبني أميّة - ما بقي معك رجل ، قال : ومم ذلك ؟
هامش
( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 241 - عنه في البحار ، ج 44 ، ص 153
( 2 ) الارشاد ، ص 191