النجاشي ملك الحبشة ، وعن قتل أسود العنسي في اليمن في الليلة التي قتل فيها ، وأخبر عن ولادة محمد بن الحنفيّة لعليّ عليه السّلام وأعطاه اسمه وكنيته ، وأخبر عن دفن أبي أيّوب الأنصاري في جنب قلعة القسطنطنيّة . . . إلى غير ذلك من المعاجز .
( 1 ) وقال العلامة المجلسي في كتابه حياة القلوب ، بعد ذكر جملة من معاجزه صلّى اللّه عليه وآله :
« انّ ما ذكرناه من معاجز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحقيقة قطرة من بحر وقليل من كثير معاجزه ، وفي الواقع فانّ جميع أقواله وأطواره وأخلاقه صلّى اللّه عليه وآله معجزة لا سيّما هذا النوع وهو الاخبار بالمغيّبات ، وقد كان كلام سيّد الأنام دائما مشتملا على هذا النوع .
وكان المنافقون يقولون : لا تتحدّثوا فانّ هذه الجدران والحصى والأحجار تخبر محمدا بما تقولون ، ولو تفكر عاقل وحكّم عقله ، يرى أنّ كل حديث من أحاديثه وأحاديث أهل بيته عليهم السّلام وكل كلمة من كلماتهم وكل حكم من أحكام الشريعة المقدّسة ، معجزة شافية وخارقة للعادة .
هل يظنّ عاقل أن احداث هذه الشريعة المقدّسة العظيمة وتأسيس هذا الدين المبين يتيسّر لشخص من دون وحي والهام الهي ؟
ونرى اليوم انّ العمل بأحكام وقوانين هذه الشريعة هو السبب في تنظيم أمور المعاش والمعاد ، وسدّا في قبال الفتن والفساد ، ومن الواضح انّ كل فساد وفتنة تجيء من عدم المراعاة لقوانين هذه الشريعة .
( 2 ) وهذه الشريعة - كما قلنا - منظّمة لحياة الناس الاجتماعية وذلك من خلال تنظيمها للبيوع والعقود والتجارات والمضاربات والمعاملات وحلّ المنازعات والمواريث وتبيينها لكيفيّة معاشرة الوالدين والأقربين وكيفيّة معاملة الأب مع الابن ، والابن مع الأب ، والمولى مع العبد وبالعكس ، والمرأة مع الزوج وبالعكس ، وكيفيّة معاملة أهل البلد والامراء والوزراء وغيرها من القوانين المنظّمة والحكيمة ، ومن جانب آخر بيّنت لنا الاخلاق الحسنة والفعال الحميدة بأضعاف ما جاء به الحكماء والفلاسفة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٠٧