تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بالسوق ، فلمّا كان من الغد ، أتاه فقال : يا رسول اللّه أتيت السوق أمس فلم أصب شيئا فبتّ بغير عشاء . ( 1 ) قال : فعليك بالسوق ، فأتى بعد ذلك أيضا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : عليك بالسوق ، فانطلق إليها فإذا عير قد جاءت وعليها متاع فباعوه بفضل دينار فأخذه الرجل وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : ما أصبت شيئا . قال : هل أصبت من عير آل فلان شيئا ؟ قال : لا ، قال : بلى ، ضرب لك فيها بسهم ، وخرجت منها بدينار ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن تكذب ؟ قال : أشهد انّك صادق ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم أتعلم ما يعمل الناس ؟ وأن ازداد خيرا إلى خير ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : صدقت ، من استغنى أغناه اللّه ، ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر لا يسدّ أدناه شيء ، فما رؤي سائل بعد ذلك اليوم » « 1 » . ( 2 )

الخامس :

في رواية انّ جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه لما قدم من بلاد الحبشة بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مؤتة في السنة الثامنة وهي اسم قرية من قرى بلقاء في أراضي الشام وتبعد بمنزلين عن بيت المقدس ، فجعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أميرا على الجيش ومعه زيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة فجعلهما امراء بعده بالترتيب ، فلمّا وصلوا إلى مؤتة بعث إليهم القيصر جيش عظيم لحربهم وصدّهم ، فلمّا استعدّوا للقتال خرج جعفر من الصف شاهرا سيفه فصاح بجيشه : يا قوم انزلوا من جيادكم وقاتلوهم مشاة ، وذلك لكثرة عدد الكفار وقلّة عددهم فأراد اعلام المسلمين بانّه لا مفرّ ولا ملجأ لهم الّا القتال . فاستثقل جيشه النزول ، عن الجياد لكن ترجّل هو وعقر فرسه وأخذ الراية بيده فهجم على الأعداء وحاربهم من كل جانب فبدأت الحرب وحمى الوطيس وحصر جعفر بين
هامش
( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 89 - وعنه في البحار ، ج 18 ، ص 14