تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بيضاء لا ينبت فيها شعر ، فسألهم الوزير : متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيّام ، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ، فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها . ثم إنّه احضر عند الخليفة المستنصر - رحمه اللّه تعالى - فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى ، فتقدّم له بألف دينار ، فلمّا حضرت قال : خذ هذه فأنفقها ، فقال : ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة ، فقال الخليفة : ممّن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا ، فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا . قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى - عفا اللّه عنه - : كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي ، وكان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي ، وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتّفاق ، وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا لأنّي أصبوا عن ذلك ، ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها ، وقد نبت في موضعها شعر ، وسألت السيّد صفي الدين محمّد بن محمّد بن بشر العلوي الموسوي ، ونجم الدين حيدر بن الأيسر - رحمهما اللّه تعالى - وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم ، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي ، فأخبراني بصحّة هذه القصّة ، وأنّهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها . وحكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام ، حتّى إنّه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء ، وكان كلّ أيّامه يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي