هامش
بإعانة المكبّرات ممّا أمره أعجب وأعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء والقوى ، العارف بقواعد حفظ الصحّة ، العامل بها ، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام ، ومنه إلى عالم الدنيا ، وبهذا دفع اللّه استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم ، قال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . . .الآية ، وقال :أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ . . .إلى آخر السورة ، وقال عزّ من قائل :وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً . . . *إلى آخر الآيات ، هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم عليهم السلام ، وكيف يكون الإيمان بطول عمر المهديّ عليه السلام أمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم بإمكان مثله في قوله تعالى :فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، ووقوعه بالنسبة إلى نوح عليه السلام في قوله تعالى :فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً، وبالنسبة إلى المسيح عليه السلام في قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وقد أخبر أيضا بحياة إبليس ، وأنّه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين ولم يستبعده ، وروى مسلم في صحيحه في القسم الثاني من الجزء الثاني في باب ذكر ابن صيّاد ، والترمذي في سننه في الجزء الثاني ، وأبو داود في صحيحه في باب خبر ابن صائد من كتاب الملاحم روايات متعدّدة في ابن صيّاد وابن صائد ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله احتمل أن يكون هو الدجّال الّذي يخرج في آخر الزمان ، وروى ابن ماجة في صحيحه في الجزء الثاني في أبواب الفتن في باب فتنة الدجّال وخروج عيسى ، وأبو داود في الجزء الثاني من سننه من كتاب الملاحم في باب خبر الجسّاسة ، ومسلم في صحيحه في باب خروج الدجّال ومكثه في الأرض حديث تميم الداري ، وهو صريح في أنّ الدجّال كان حيّا في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه يخرج في آخر الزمان ، فإن كان القول بطول عمر شخص من الجهل فلم لم ينسب هؤلاء أحد بالجهل مع إخراجهم هذه الأحاديث في كتبهم وصحاحهم ؟ وكيف ينسب بالجهل من يعتقد طول عمر المهدي عليه السلام مع تجويز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثله في عدوّ اللّه الدجّال ؟ !
والحاصل : أنّ بعد وقوع طول العمر لا موقع للتعجّب منه ، فضلا عن الاستبعاد والقول باستحالته . قال السيّد ابن طاوس - رحمه اللّه - في الفصل 79 من كشف المحجّة في مناظرته مع بعض العامّة : « لو حضر رجل وقال : أنا أمشي على الماء ببغداد ، فإنّه -